المملكة تتصدر خليجياً بإصدارت الصكوك بقيمة15.7 مليار دولار بالربع الثاني

شهدت أسواق الدخل الثابت العالمية أداءً قياسياً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، حيث بلغ حجم الإصدارات 10.7 تريليون دولار أمريكي، بزيادة قدرها 9 في المائة على أساس سنوي، مسجلةً بذلك أقوى انطلاقة للفترة ذاتها منذ بدء مجموعة بورصة لندن (LSEG) في رصد البيانات عام 1980، ومع ذلك، تراجعت الإصدارات في الربع الثالث من العام 2026 بنسبة 17 في المائة مقارنة بالربع الثاني الذي سجل مستوى قياسياً؛ إذ أدت عوامل مثل استمرار التضخم، وارتفاع أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل، والنزاعات في الشرق الأوسط وبين روسيا وأوكرانيا، إلى دفع البنوك المركزية العالمية للعودة نحو تشديد السياسات النقدية. فقد رفع كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر 2026، كما أقر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أول زيادة في أسعار الفائدة منذ العام 2023. وشهدت عوائد السندات القياسية الأمريكية ارتفاعاً سريعاً، حيث صعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 53.6 نقطة أساس في شهر سبتمبر وحده ليصل إلى 5.287 في المائة.

وقادت ديون الشركات ذات التصنيف الائتماني الاستثماري حركة السوق، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 5.2 تريليون دولار أمريكي، مدفوعةً باقتراض مكثف من شركات التكنولوجيا لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وطرح صفقات كبرى للاندماج والاستحواذ في الأسواق. وظل اهتمام المستثمرين قوياً، وإن كانوا يطالبون بعوائد أعلى، لا سيما على السندات طويلة الأجل وتلك المرتبطة بمجال الذكاء الاصطناعي. وارتفعت إصدارات السندات ذات العائد المرتفع لتصل إلى أعلى مستوى لها في خمس سنوات عند 399.8 مليار دولار أمريكي، كما صعدت السندات الخضراء بنسبة 26 في المائة لتسجل مستوى قياسياً بلغ 494.4 مليار دولار، وبلغ إجمالي عروض السندات الدولية مستوى قياسياً عند 5.3 تريليون دولار.

ومن ناحية أخرى، كان أداء الأسواق الناشئة أضعف، حيث انخفضت إصدارات الشركات بنسبة 6 في المائة لتصل إلى 361.5 مليار دولار، واستحوذت كل من السعودية والهند وماليزيا والبرازيل مجتمعةً على نسبة 46 في المائة، ووفقاً لبلومبيرج، وبحوث كامكو إنفست، فقد انخفضت إصدارات السندات والصكوك في الدول الخليجية بنسبة 17.5 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 42.5 مليار دولار أمريكي في الربع الثالث من عام 2026، وهو ما يتماشى تقريباً مع حالة التباطؤ العالمي ويمثل انخفاضاً بنسبة 19.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وقد سجلت الإصدارات في شهر يوليو 2026 مستويات مرتفعة بلغت 18.5 مليار دولار، مدعومة بإصدار الكويت لسندات سيادية بقيمة 6 مليارات دولار أمريكي. وشهد شهر أغسطس 2026 تراجعاً إلى 7.3 مليار دولار نتيجة تزامن الركود الموسمي المعتاد في الصيف مع تجدد الأعمال القتالية، قبل أن تتعافى الإصدارات في سبتمبر 2026 لتصل إلى 16.7 مليار دولار أمريكي. وبلغ إجمالي الإصدارات خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026 نحو 160.0 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 3.3 في المائة على أساس سنوي. وكان قطاع الشركات المسؤول الأكبر عن هذا الانخفاض، في حين شهدت الصكوك عودة قوية، حيث ارتفعت حصتها إلى نسبة 44 في المائة من إجمالي حجم الإصدارات الربع سنوية مقارنة مع 15 في المائة في الربع الثاني من عام 2026.

وظل الطلب على أدوات الدين الخليجية قوياً؛ إذ نجحت كل من الكويت والسعودية وقطر في تسعير صفقات سيادية تجاوز فيها حجم طلبات الاكتتاب قيمة الإصدارات بما يتراوح بين ضعفين وخمسة أضعاف، كما تمكنت قطر من خفض هامش التسعير بمقدار 30 نقطة أساس في أول إصدار دولي لسنداتها خلال العام. وارتفعت معدلات الفائدة (الكوبونات) تماشياً مع أسعار الفائدة العالمية ومعدل "سايبور" (SAIBOR) لأجل ثلاثة أشهر -الذي قفز بمقدار 70.5 نقطة أساس في سبتمبر- حيث دفعت البنوك السعودية عوائد تتراوح بين 6.30 في المائة و6.50 في المائة على صكوك الشريحة الأولى الإضافية (AT1) الجديدة. وسجلت مؤشرات السندات الإقليمية خسائر في الربع الثالث من العام 2026، حيث انخفض مؤشر سندات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 4.5 في المائة (وهو أكبر انخفاض منذ 16 ربعاً)، بينما تراجع مؤشر صكوك المنطقة بنسبة 2.2 في المائة (وهو أيضاً أكبر انخفاض منذ الربع الثالث من العام 2022).

نظرة عامة عالمية

شهدت أسواق السندات العالمية أكثر فتراتها نشاطاً على الإطلاق خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026، وذلك رغم الصعوبات التي واجهتها السوق في الربع الثالث من العام نفسه. ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG)، بلغ إجمالي الإصدارات في سوق الدخل الثابت 10.7 تريليون دولار أمريكي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026؛ وهي زيادة بنسبة 9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وتُعد أقوى بداية لفترة زمنية منذ بدء تسجيل البيانات من قبل المجموعة في العام 1980. ومع ذلك، انخفض عدد الصفقات، حيث طُرحت في السوق ما يقل قليلاً عن 28 ألف إصدار -أي أقل بنسبة 4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 وأدنى مستوى في عامين- مما يشير إلى أن جمع الأموال تم عبر عدد أقل من الصفقات ولكن بحجم أكبر لكل منها. وقد تراجعت الإصدارات خلال الربع الثالث من العام 2026 بنسبة 17 في المائة على أساس ربع سنوي، وإن كانت هذه المقارنة تتم مقابل الربع الأضخم من حيث حجم الإصدارات الذي سجلته المجموعة على الإطلاق؛ حيث عكس هذا التراجع ارتفاع تكاليف الاقتراض في ظل بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود، كما ساهمت الظروف الاقتصادية الكلية في تفسير معظم هذا التباطؤ؛ فقد اتسم التضخم بالعناد، وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة، وتجاوز الصراع بين الولايات المتحدة وإيران حاجز الأشهر السبعة، ليغلق خام برنت عند 102.6 دولار أمريكي للبرميل بنهاية شهر سبتمبر 2026.

إصدارات الدول الخليجية

وواكب سوق الدخل الثابت في الدول الخليجية نهجاً مماثل تماماً للاتجاه العالمي؛ إذ انخفض حجم إصدارات السندات والصكوك التي تتجاوز آجال استحقاقها عاماً واحداً ليصل إلى 42.5 مليار دولار أمريكي في الربع الثالث من عام 2026 -وفقاً لبيانات "بلومبرغ"- مسجلاً تراجعاً بنسبة 17.5 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام 2026، وبنسبة 19.4 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام 2025. ويُعد هذا الرقم أدنى إجمالي ربع سنوي مسجل في بياناتنا منذ بداية العام 2025. وقد شهد شهر يوليو 2026 حجم إصدارات مرتفعاً بلغ 18.5 مليار دولار أمريكي، مدفوعاً بشكل رئيسي بنشاط الإصدار في الكويت. وفي المقابل، شهد شهر أغسطس 2026 انخفاضاً في الإصدارات إلى 7.3 مليار دولار أمريكي، حيث تزامن الركود المعتاد خلال فترة الصيف مع تجدد الأعمال القتالية في المنطقة وارتفاع عوائد سندات الخزانة. وعاد المصدرون إلى السوق في شهر سبتمبر 2026 بإصدارات جديدة بلغت قيمتها 16.7 مليار دولار أمريكي. وعلى صعيد الأشهر التسعة الأولى من العام 2026، بلغ إجمالي إصدارات الدول الخليجية 160.0 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 3.3 في المائة عن الفترة المماثلة من العام 2025، إلا أن هذا المعدل ظل دون مستوى النمو المسجل في السوق العالمية والبالغ 9 في المائة.

وشهدت إصدارات الشركات أكبر تراجع خلال الربع الثالث من العام 2026، حيث انخفضت بنسبة 25 في المائة على أساس ربع سنوي لتصل إلى 23.4 مليار دولار أمريكي، في حين تراجعت الإصدارات الحكومية بنسبة 6 في المائة لتصل إلى 19.0 مليار دولار، وسجلت الصكوك طلباً قوياً، إذ ارتفعت قيمة الإصدارات بنحو 2.5 ضعفاً على أساس ربع سنوي لتبلغ 18.8 مليار دولار أمريكي، موزعة بين 6.7 مليار دولار أمريكي صكوكاً حكومية و12.0 مليار دولار أمريكي صكوكاً للشركات؛ مما رفع حصة الصكوك من إجمالي الإصدارات في ذلك الربع إلى 44 في المائة مقارنة مع 15 في المائة في الربع الثاني من العام 2026. وعاد المقترضون الخليجيون إلى سوق الصكوك بعد فترة من التقلبات الناجمة عن النزاعات، والتي كانت قد دفعت بعض الجهات المُصدرة للتوجه نحو السندات التقليدية. وعلى صعيد الدول، وتصدرت المملكة العربية السعودية القائمة بإصدارات بلغت قيمتها 15.7 مليار دولار أمريكي، كانت جميعها في صورة صكوك، تلتها الإمارات بإصدارات بلغت 12.0 مليار دولار أمريكي، جاءت بالكامل تقريباً من قطاع الشركات، وكانت الكويت السوق الرئيسية الوحيدة التي سجلت نمواً، حيث جمعت 8.7 مليار دولار أمريكي، مما رفع إجمالي إصدارات الدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2026 إلى 17.5 مليار دولار أمريكي، مقابل 6.0 مليار دولار أمريكي في الفترة نفسها من العام السابق. وبلغت قيمة الإصدارات في كل من قطر 4.7 مليار دولار أمريكي، والبحرين 1.0 مليار دولار أمريكي، وسلطنة عمان 0.3 مليار دولار أمريكي. وعلى صعيد أداء المؤشرات المرجعية، انخفض مؤشر سندات وصكوك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 3.8 في المائة في الربع الثالث من العام 2026، مما يعكس تراجعاً بنسبة 4.4 في المائة في مؤشر السندات و2.2 في المائة في مؤشر الصكوك للمنطقة. وسجل مؤشر الائتمان والسندات عالية العائد (HY) للدول الخليجية انخفاضاً بنسبة 3.8 في المائة خلال الربع، ليصل إجمالي تراجعه منذ بداية العام إلى 3.4 في المائة، في حين انخفض مؤشر صكوك الدول الخليجية (ذات المدة الأقصر) بنسبة أقل بلغت 2.2 في المائة. ومع ذلك، ظل إقبال المستثمرين على أدوات الائتمان الخليجية عالية الجودة قوياً؛ حيث أغلق مؤشر فروق العائد المعدل حسب الخيارات (OAS) لسندات الدول الخليجية المقومة بالدولار الأمريكي عند 88 نقطة أساس، بزيادة قدرها 10 نقاط أساس فقط في سبتمبر 2026، وهو ما يمثل نحو نصف مستوى مؤشر الأسواق الناشئة للسندات المقومة بالدولار (EM USD Aggregate) البالغ 170 نقطة أساس. وقد كانت حركة البيع مدفوعة بتغيرات أسعار الفائدة وليس بمخاوف تتعلق بالجدارة الائتمانية.

الى ذلك، اتسمت إصدارات الشركات بالضعف خلال شهري يوليو وأغسطس 2026، لكنها انتعشت في سبتمبر 2026، بقيادة البنوك والشركات الكبرى المرموقة. تجلى بوضوح ارتفاع تكاليف التمويل المحلي، حيث قفز سعر الفائدة بين البنوك السعودية (سايبور) لأجل ثلاثة أشهر بمقدار 70.5 نقطة أساس في سبتمبر 2026، وبمقدار 82.1 نقطة أساس خلال الربع الثالث من العام 2026 ليصل إلى 5.54 في المائة، وقد أصدرت بنوك سعودية - شملت مصرف الراجحي، والبنك العربي الوطني، ومصرف الإنماء، والبنك الأهلي السعودي - سلسلة من صكوك الشريحة الأولى الإضافية (AT1) الدائمة بمعدلات ربح تتراوح بين 6.30 في المائة و6.50 في المائة.

المصدر: الرياض - اقتصاد