وزير الطاقة: التخطيط للسيناريوهات المحتملة يعزز قدرتنا على مواجهة الأزمات

أكد وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية، صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان الى أهمية الاستعداد المبكر لمواجهة الأزمات والتحديات المستقبلية، مشددًا في الكلمة الأفتتاحية لأعمال مؤتمر البترول العالمي، الذي يجمع نخبة من الخبراء والمختصين وقادة قطاع الطاقة، في الرياض أمس، على ضرورة تبني نهج استباقي يقوم على دراسة السيناريوهات المحتملة، وتقييم القدرات المتاحة، وتعزيز الجاهزية للتعامل مع مختلف المتغيرات.

وأشار إلى أن العالم سيظل معرضًا لظروف وأحداث غير متوقعة، الأمر الذي يتطلب من المسؤولين وصناع القرار الاستعداد الدائم لمواجهة الاحتمالات المختلفة، بدلًا من انتظار وقوع الأزمات ثم البحث عن الحلول المناسبة.

وقال إن التعامل الفعال مع التحديات يبدأ من طريقة التفكير، موضحًا أن إدراك احتمالية حدوث المشكلات في أي وقت يدفع المؤسسات إلى التخطيط المسبق، وتطوير قدراتها، ورفع مستوى استعدادها لمواجهة الظروف الاستثنائية.

وأضاف: «إن مهمتنا تتمثل في ضمان استعدادنا لأي تطورات قد تحدث في المستقبل، ولذلك نعمل على إعداد سيناريوهات متعددة، ثم نطرح على أنفسنا سؤالًا أساسيًا: كيف سنتعامل مع كل سيناريو إذا تحقق؟».

وأوضح أن هذه المنهجية تساعد على فهم الإمكانات المتاحة وتحديد جوانب القوة والقصور، بما يتيح تحسين القدرة على الاستجابة السريعة والفعالة لمختلف التطورات، وبيّن أن إعداد السيناريوهات لا يقتصر على توقع الأحداث، وإنما يشمل مناقشة احتمالات وقوعها ودرجة خطورتها، وتحديد الإجراءات المناسبة للتعامل معها، بما يعزز مرونة المؤسسات وقدرتها على اتخاذ القرارات في الظروف الصعبة، وأشار إلى أن التعامل مع الأزمات يتطلب المحافظة على التركيز في الأعمال والمسؤوليات الأساسية، إلى جانب تعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات، بما يضمن استمرارية العمليات وفاعلية الاستجابة للظروف الطارئة.

ضمان أمن إمدادات

من جهته قال الأمين العام لمنظمة "أوبك"هيثم الغيص أن المملكة العربية السعودية قدمت نموذجًا بارزًا في الاستعداد المبكر لمواجهة الأزمات وضمان أمن إمدادات الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن خط أنابيب النفط شرق–غرب يمثل أحد أهم الأمثلة على الاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية للطاقة، بما يعزز قدرة الأسواق على مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية، وأوضح أن الحديث عن أسعار النفط ليس محور اهتمامه المباشر، إلا أن من المهم تسليط الضوء على العوامل التي أسهمت في استقرار الأسواق نسبيًا، وفهم كيفية تعاملها مع المتغيرات الأخيرة.

وأشار إلى أن المملكة قدمت مثالًا عمليًا على أهمية التخطيط الاستباقي لتعزيز أمن الطاقة، من خلال خط أنابيب شرق–غرب قبل سنوات طويلة، باعتباره أحد الاستثمارات الاستراتيجية التي توفر خيارات إضافية لنقل النفط عند حدوث اضطرابات في مسارات الإمداد، وقال إن هذا الخط يمثل بمثابة «وثيقة تأمين» لأمن الطاقة، موضحًا أن الدول تستثمر في مثل هذه المشروعات استعدادًا لأحداث مستقبلية قد لا تكون متوقعة، تمامًا كما يلجأ الأفراد إلى التأمين على مركباتهم تحسبًا للحوادث، وأضاف أن أمن الطاقة يمثل قضية أكثر أهمية وحساسية على المستوى العالمي، نظرًا إلى ارتباطه باستمرار إمدادات النفط والغاز، وتأثير أي اضطرابات فيها على الاقتصادات والأسواق الدولية.

وأكد أن تجربة المملكة في تطوير بنيتها التحتية للطاقة أثبتت أهمية الاستعداد المبكر للأزمات، وتوفير بدائل استراتيجية تضمن استمرارية الإمدادات عند حدوث تطورات غير متوقعة.

وفيما يتعلق بالعوامل التي أسهمت في الحد من ارتفاع أسعار النفط، أشار إلى مجموعة من المتغيرات التي شهدتها الأسواق، من بينها انخفاض واردات الصين من النفط، وعمليات بناء المخزونات التي جرت في فترات سابقة، إلى جانب السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في عدد من الدول، خصوصًا الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وبيّن أن تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط كان أيضًا من العوامل المؤثرة في حركة الأسواق، مشيرًا إلى مراجعة توقعات نمو الطلب خلال العام الحالي 2026 بالخفض، استجابة للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدها العالم.

وكشف أن التوقعات الحالية تشير إلى نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 400 ألف برميل يوميًا خلال عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 1.4 مليون برميل يوميًا في بداية العام، بانخفاض قدره مليون برميل يوميًا عن التقديرات الأولية.

وأوضح أن هذا التراجع لا يعني اختفاء الطلب المتوقع، وإنما تأجيل جزء منه إلى عام 2027، في ظل المتغيرات التي أثرت في وتيرة الاستهلاك العالمي خلال العام الحالي.

الهجمات الجبانة

من جهته أدان وزير الطاقة الأمريكي كريس رأيت التي شنها الحوثيون على شعب المملكة العربية السعودية، وعلى البنية التحتية المدنية، وعلى المواطنين السعوديين، وكذلك على مواطني العالم الذين يستفيدون من هذه البنية التحتية، وشدد على دعم الولايات المتحدة الأمريكية الثابت والراسخ للمملكة، فنحن نقف إلى جانبهم كشركاء، كما نؤكد شراكتنا مع جميع حلفائنا وأصدقائنا في منطقة الخليج.

وقال، " رأيت أنني أفخر بالعمل معكم خلال هذه الظروف الصعبة، التي يواجه فيها أمن الطاقة تحديات ربما تكون غير مسبوقة، ومن خلال التعاون مع القيادات القوية، نعمل على ضمان إمداد أسواق الطاقة العالمية بصورة آمنة ومستقرة، وتمكين الدول المنتجة للطاقة في منطقة الخليج من مواصلة نشاطها الاقتصادي، وضمان أمن شعوبها، كما نتطلع إلى مستقبل أفضل، يتوقف فيه الحرس الثوري الارهابي في إيران عن ممارساتهما الرامية إلى تقويض اقتصادات المنطقة وأمن الطاقة فيها، ونسعى إلى إعادة تركيز الحوار حول الطاقة، وكما أكدت خلال السنوات الماضية، ليكون حوارًا عقلانيًا ومتزنًا قائمًا على الحقائق، بعيدًا عن السياسة والأيديولوجيا، فالطاقة يجب أن تتمحور حول الإنسان ورفاهيته واحتياجاته المادية، وأن تكون وسيلة لتحسين حياة الشعوب وتعزيز ازدهارها.

من جهته أكدت وزيرة الشؤون الاقتصادية والطاقة الاتحادية في ألمانيا

كاثرينا ريتشي، تضامن بلادها مع المملكة، معربًا عن إدانتها الشديدة للهجمات التي شنها الحوثيون على المملكة، واصفًا إياها بالهجمات الجبانة، وقالت: «بإسم الحكومة الألمانية، أود أن أدين الهجمات الجبانة التي شنها الحوثيون على المملكة. ونؤكد تضامننا، ونعرب عن حزننا العميق ومواساتنا.

وأعربت عن شكرها للمملكة على استضافة هذا التجمع الدولي ومؤتمر البترول العالمي في العاصمة الرياض، ونوهت بأهمية الموضوعات المطروحة للنقاش، وفي مقدمتها أمن إمدادات الطاقة، وسلامة إنتاجها ونقلها، وتحقيق التوازن الدقيق بين توفير إمدادات آمنة وموثوقة لتلبية الاحتياجات الحالية، وبناء أنظمة طاقة عالمية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

وأوضحت الى أن أهمية الطاقة لا تُقاس فقط بسعر برميل النفط أو بكميات الغاز المنتجة، وإنما بمدى القدرة على تحمل تكاليف الحصول على الطاقة بصورة آمنة ومستقرة، وتوفير التدفئة والكهرباء للمنازل، إلى جانب المحافظة على تنافسية القطاعات الاقتصادية، وضمان توافر الوقود اللازم لاستمرار الأنشطة الاقتصادية عند الحاجة إليه.

وأشارت إلى أن العالم يمر بمرحلة تتسم بتحديات متزايدة، في ظل التهديدات الجيوسياسية والتحولات التي تشهدها أسواق الطاقة، مؤكدًا أن تنفيذ الخطط والسياسات لا يسير دائمًا وفق مسار مستقيم أو متوقع.

وشددت على أهمية تبني سياسات مرنة وواقعية في قطاع الطاقة، تستجيب للتحديات الراهنة وتراعي الاحتياجات المستقبلية، بما يعزز استقرار الإمدادات ويحافظ على قدرة الاقتصادات على النمو والمنافسة.

وافاد نائب رئيس مجلس الوزراء المنغولي توغميد دورجخاند، تضامن بلاده مع المملكة في مواجهة التحديات الراهنة، معربًا عن أمله في تجاوز المنطقة للأزمات والصراعات التي تؤثر في استقرارها وأمن إمدادات الطاقة.

وقال: «قدمت من منغوليا، حيث تتساقط الثلوج حاليًا، واستغرقت رحلتي إلى الرياض نحو 30 ساعة، لكنني سعيد للغاية بوجودي هنا»، معربًا عن شكره للقائمين على تنظيم المؤتمر، ومشيدًا بالتعاون القائم بين بلاده والشركاء الدوليين في قطاع الطاقة، وأضاف أن منغوليا تحرص على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع مختلف الدول، مؤكدًا تضامنها مع السعودية، وتطلعها إلى تجاوز المنطقة التحديات والصراعات الحالية، وأوضح أن أمن الطاقة أصبح قضية بالغة الأهمية، خصوصًا في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي لمنغوليا بين روسيا والصين يجعلها تواجه تحديات تتعلق بتأمين احتياجاتها من الطاقة، في ظل اعتمادها شبه الكامل على روسيا في الإمدادات النفطية.

ولفت إلى أن منطقة شرق آسيا تشهد تحولات متسارعة في قطاع الطاقة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على مصادرها المختلفة، الأمر الذي يفتح فرصًا اقتصادية واستثمارية واعدة أمام الدول الغنية بالموارد الطبيعية، ومن بينها منغوليا.

وأكد أن مستقبل الطاقة في منغوليا يقوم على الاستفادة من الموارد التقليدية، بما فيها الوقود الأحفوري، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، التي تمثل أحد أهم المسارات الاستراتيجية للبلاد خلال المرحلة المقبلة، وتعكس هذه التوجهات سعي منغوليا إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات، مع الاستفادة من مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي لتوسيع فرص التعاون والاستثمار في قطاع الطاقة.

من جانب آخر، أوضح وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي تفاؤله بمستقبل قطاع الطاقة رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم، مشددًا على أن اجتماع قادة الطاقة والمسؤولين الدوليين يعكس قوة الشراكات الدولية والالتزام المشترك بتعزيز التعاون وضمان أمن إمدادات الطاقة.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر في هذه الظروف الاستثنائية يحمل رسالة واضحة بشأن قدرة الدول على مواجهة التحديات، مؤكدًا أن الحضور الدولي الواسع يعكس المرونة والالتزام بالعمل المشترك لمواجهة المتغيرات التي تؤثر في أسواق الطاقة العالمية.

وقال إن مصر تتبنى استراتيجية لتطوير قطاع الطاقة ترتكز على ستة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها "ضمان توافر الطاقة وتعزيز الاستثمارات في أنشطة المنبع، بما يشمل استكشاف النفط والغاز وإنتاجهما، لتلبية احتياجات السكان في مصر والمساهمة في توفير إمدادات الطاقة للأسواق العالمية".وشدد على أن الاستثمار في استكشاف الموارد النفطية والغازية وتطويرها لا يقتصر على تحقيق العوائد الاقتصادية، بل يمتد أثره إلى توفير الطاقة اللازمة للمجتمعات والقطاعات الإنتاجية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولفت إلى أن تعزيز الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص يمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق مستهدفات قطاع الطاقة، خصوصًا في ظل التحديات الراهنة والحاجة إلى تأمين إمدادات موثوقة ومستدامة.

من جهته أكد وزير الطاقة التركي الب أرسلان، تضامن بلاده الكامل مع المملكة ، ووإدانتها الشديدة للهجمات التي شنها الحوثيون على المملكة خلال الأيام الماضية، مشددًا على أن الحكومة والشعب التركيين يقفان إلى جانب المملكة في مواجهة هذه الاعتداءات، وقال إن أحد الأسباب الرئيسية للمشاركة في هذا التجمع الدولي يتمثل في التعبير عن التضامن والدعم الكبير للمملكة ، فيما يتمثل السبب الثاني في تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات المتزايدة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي، وأوضح أن العالم يعيش مرحلة تتسم بعدم اليقين والاضطرابات المتلاحقة، مشيرًا إلى أن أسواق الطاقة تواجه اختبارات مستمرة لقدرتها على الصمود والتكيف مع الأزمات، في ظل التطورات الجيوسياسية والاقتصادية التي شهدتها السنوات الأخيرة.

وقال: «إن ما نقوم به في قطاع الطاقة يهدف إلى تسهيل حياة الناس وتحسين مستويات معيشتهم وتعزيز ازدهارهم، ودعم نمو الاقتصادات، وإذا فشلت أسواق الطاقة في أداء دورها، فإن الاقتصاد العالمي سيكون معرضًا للفشل».

وبيّن أن الطلب على الطاقة في تركيا يشهد نموًا مستمرًا، مدفوعًا بالعوامل الاقتصادية والتقليدية، إلى جانب ظهور مصادر جديدة للطلب، أبرزها مراكز البيانات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة التبريد، والتنقل الكهربائي، ومشروعات تحلية المياه، وأضاف أن التحدي الثاني يتمثل في اعتماد تركيا الكبير على استيراد مصادر الطاقة، بما يشمل النفط والغاز والفحم والمشتقات النفطية، موضحًا أن الاضطرابات التي تشهدها الأسواق العالمية تجعل تأمين الكميات الكافية من الطاقة أكثر صعوبة، خصوصًا في أوقات الأزمات والتوترات الجيوسياسية.

المصدر: الرياض - اقتصاد