ظلت أسعار الذهب مستقرة إلى حد كبير يوم الجمعة، لكنها سجلت خسارة أسبوعية، حيث يقيّم المتعاملون احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بمزيد من رفع أسعار الفائدة هذا العام، وذلك في أعقاب سلسلة من بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أعلى من المتوقع.

انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% ليصل إلى 1865.12 دولاراً للأونصة، مسجلاً تراجعاً بنسبة 0.7% منذ بداية الأسبوع. وفي المقابل، ارتفعت عقود الذهب الأمريكية الآجلة تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% لتستقر عند 1881.10 دولاراً للأونصة.

وقال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع في "تي دي سيكيوريتيز": "نحن نتحرك ضمن نطاق محدد للغاية، مع ميل نحو الحد الأدنى لمستوى الدعم؛ والسبب الرئيسي في ذلك هو استمرار حالة الغموض بشأن الخطوات التي سيتخذها الاحتياطي الفيدرالي". وقد أبدى رئيس الاحتياطي الفيدرالي تفاؤلاً بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي، لكنه لم يقدم أي مؤشرات حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الخميس ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة بأكبر وتيرة لها منذ أربع سنوات ونصف خلال الشهر الماضي. وجاءت هذه البيانات في أعقاب تقرير أسعار المستهلكين الصادر يوم الأربعاء، والذي أظهر تسارعاً في الأسعار خلال شهر سبتمبر.

من جانبه، وصف أوستان غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، هذه البيانات بأنها "مخيبة للآمال"، بينما أشارت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكثر حدة إذا حدث تدهور ملحوظ في توقعات التضخم لدى الجمهور.

ويتوقع المتعاملون على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، بينما تشير التقديرات إلى احتمال بنسبة 90% لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. على الرغم من أن الذهب يُنظر إليه عادةً كأداة للتحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل غالباً من جاذبية هذا المعدن الذي لا يدر عائداً.

وقال حمد حسين، الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون المناخ والسلع لدى مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس": "من المرجح أن تشهد أسعار الذهب تراجعاً طفيفاً خلال الفترة المتبقية من هذا العام، في ظل استمرار الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، ومع تبين أن المخاوف بشأن نهاية طفرة الذكاء الاصطناعي ليست سوى مخاوف مؤقتة".

وفي سياق آخر، جرى تداول الذهب في الهند هذا الأسبوع بعلاوة سعرية (سعر أعلى من السعر العالمي) لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، حيث أدى تراجع الأسعار إلى زيادة الإقبال على شراء المجوهرات.

أما بالنسبة للمعادن الأخرى، فقد انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 57.05 دولاراً للأونصة، بينما استقر سعر البلاتين عند 1626.15 دولاراً، وتراجع سعر البلاديوم بنسبة 1.1% ليصل إلى 1113.61 دولاراً. وقد اتجهت المعادن الثلاثة جميعها نحو تسجيل خسائر أسبوعية.

تراجع الاسهم

في بورصات الأسهم، شهدت الأسهم العالمية تراجعاً في إغلاق تداولات الجمعة، حيث استقرت الأسواق بعد موجة بيع حادة قادتها أسهم قطاع التكنولوجيا، في حين اتجه الدولار نحو تسجيل خسارة أسبوعية.

وقد شهدت الأسواق الأسبوع الماضي حالة من الاضطراب بسبب مخاوف تتعلق بارتفاع أسعار الفائدة والتمويل القائم على الديون الذي يدعم طفرة الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى عمليات بيع مكثفة في أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية.

وزاد المتداولون من رهاناتهم على احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة مجدداً، وذلك عقب صدور بيانات تضخم جاءت أقوى من المتوقع يوم الأربعاء، بينما اتجه المستثمرون بكثافة نحو سندات الخزانة وغيرها من السندات الحكومية.

وفي "وول ستريت"، أنهى مؤشرا "إس أند بي 500"، و"ناسداك"، تعاملاتهما على انخفاض، مسجلين خسائر أسبوعية. كما تراجع مؤشر "داو جونز" بعد أن فقد مكاسبه التي حققها في وقت سابق من الجلسة، لكنه ظل محققاً مكاسب على المستوى الأسبوعي.

وقادت أسهم قطاعي التكنولوجيا وخدمات الاتصالات التراجعات، في حين كانت أسهم قطاعي المرافق والطاقة هي الأكثر صعوداً. وهبطت أسهم شركة "كور ويف" بنسبة 12%، لتصل خسائرها خلال الأسبوع إلى نحو 25%، وسط تزايد تدقيق المستثمرين في آليات تمويل البنية التحتية الضخمة المخصصة للذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر "داو جونز" الصناعي بنسبة 0.34%، وتراجع مؤشر "إس أند بي 500" بنسبة 1.09%، بينما هبط مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 2.1%. كما سجل مؤشر "إم إس سي آي" للأسهم العالمية تراجعاً بنسبة 0.40%، منهياً الأسبوع على خسارة.

أما في أوروبا، فقد حققت مؤشرات الأسهم مكاسب -بعد أن كانت أقل تأثراً بموجة البيع التي شهدها يوم الخميس- حيث ارتفع مؤشر "ستوكس 600" بنسبة 0.72%، وصعد مؤشر "فوتسي 100" في لندن بنسبة 0.38%. وقد أنهى كلا المؤشرين الأسبوع على ارتفاع.

يقول توم بلامب، مدير المحفظة الاستثمارية في صندوق "بلامب بالانسد فاند": "بدأنا نلحظ بعض الثغرات في تمويل مراكز البيانات، نظراً لعدم وضوح الرؤية بشأن من سيكون الطرف الرابح في نهاية المطاف".

ويضيف بلامب: "نرى أنه ستكون هناك جهات رابحة بشكل كبير، لكن يجب توخي الحذر فيما يتعلق بالقدرة على التمويل؛ فالمشكلات التي تواجهها الشركات لا تنبع بالضرورة من كون التزاماتها تفوق أصولها، بل تظهر عندما تواجه هذه الشركات أزمات في السيولة".

شهدت الأسهم الآسيوية ارتفاعاً في معظمها، بينما استقرت أسواق السندات، مع قيام المستثمرين بتعديل بعض المراكز التي اتخذوها في الجلسة السابقة. وسجلت الأسهم الإندونيسية أكبر تراجع لها منذ عام 1998، وذلك بعد أن أعلنت مؤسسة "إم إس سي آي" -المزودة للمؤشرات- أن السوق الإندونيسية لم تعد تستوفي معايير تصنيف "الأسواق الناشئة"، كاشفةً عن خطط لاستبعادها من المؤشرات الرئيسية التي تتبعها الصناديق الاستثمارية.

وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.26%، متجهاً نحو تسجيل أول تراجع أسبوعي له بعد أربعة أسابيع من المكاسب، حيث أدى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى تراجع جاذبية العملة. ويرى محللون أن أي مخاوف إضافية تتعلق بالذكاء الاصطناعي قد تدفع الدولار نحو مزيد من الهبوط.

وصعد اليورو متعافياً من أدنى مستوى له في 17 شهراً، حيث ارتفع بنسبة 0.16% ليصل إلى 1.1238 دولار. كما ارتفع الين الياباني بنسبة 0.01% مقابل الدولار، ليصل إلى 157.98 ين للدولار الواحد.

وفي المقابل، ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأوروبية بشكل طفيف، بينما عكست عوائد السندات الأمريكية مسارها الصعودي بعد تراجعها في وقت سابق؛ حيث صعد عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.14 نقطة أساس ليصل إلى 3.421%. ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.17 نقطة أساس ليصل إلى 5.085%.

ومع ذلك، فقد تراجعت العوائد هذا الأسبوع مع توجه المستثمرين نحو أمان الديون الحكومية، وسط مخاوف تتعلق بالأوضاع المالية للشركات المرتبطة بمجال الذكاء الاصطناعي. وقد اتجهت أسواق السندات الحكومية لدول مجموعة السبع نحو تحقيق أقوى أداء أسبوعي لها منذ أواخر شهر مايو.

المصدر: الرياض - اقتصاد