النفط يحافظ على ارتفاعه مع استمرار مخاطر الإمدادات وانخفاض المخزونات

حافظت أسعار النفط الخام على ارتفاعها، أمس الأربعاء، مع استمرار المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات الخليجية، في ظل الصراعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط. كما تلقت أسعار النفط الدعم من انخفاض مخزونات الخام الامريكية، وانخفاض صادرات النفط الخام من الموانئ الروسية المطلة على بحر البلطيق والبحر الأسود.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.02 دولار، أي بنسبة 1.8%، لتصل إلى 115.90 دولاراً للبرميل. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.01 دولار، أي بنسبة 2.0%، ليصل إلى 101.91 دولار للبرميل.

وجاء هذا الارتفاع في الأسعار بعد تراجعها بنحو دولارين يوم الثلاثاء. وذكر استراتيجيو السلع في بنك "آي إن جي" يوم الأربعاء أن السوق لا تزال تأخذ في الحسبان احتمالاً أكبر لتجدد التصعيد، وقال استراتيجيو البنك: "لا تزال أسعار النفط مرتفعة في ظل ترقب السوق لمزيد من الوضوح بشأن الخطوة القادمة للرئيس ترمب تجاه إيران". وأضافوا: "إذا تجاوزنا فترة الانتخابات دون وقوع هجمات جديدة، فقد يكون ذلك كافياً لبدء تراجع علاوة المخاطر في السوق".

وفي غضون ذلك، أشارت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات من معهد البترول الأمريكي، إلى انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، وذكرت المصادر أن المخزونات تراجعت بمقدار 2.03 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر.

كما يراقب السوق اجتماعاً مرتقباً للمنتجين يوم الأحد، حيث من المتوقع أن يبقي تحالف "أوبك+" على أهداف إنتاج النفط لشهر ديسمبر دون تغيير، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر. ويقل حجم الإنتاج لدى معظم الدول السبع الرئيسية في تحالف "أوبك+" — وهي المملكة العربية السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، والجزائر، وكازاخستان، وسلطنة عمان — عن المستويات المستهدفة.

من جهة أخرى، ذكر متعاملون أن صادرات النفط الخام من الموانئ الروسية المطلة على بحر البلطيق والبحر الأسود قد تنخفض الشهر المقبل، مع زيادة مصافي التكرير المحلية لإنتاجها من الديزل، وذلك في أعقاب اتفاق تم التوصل إليه مع واشنطن هذا الشهر.

وأضاف المتعاملون، استناداً إلى خطط التحميل الأولية، أن صادرات النفط الخام الروسية المنقولة بحراً -بما في ذلك النفط الكازاخستاني الذي يعبر عبر شبكة خطوط الأنابيب الروسية- قد تنخفض في نوفمبر بنحو 0.1 إلى 0.2 مليون برميل يومياً مقارنة بالشهر السابق.

وفي 9 أكتوبر، توصلت روسيا والولايات المتحدة إلى اتفاق بشأن الديزل يهدف إلى تحقيق الاستقرار في السوق العالمية، التي تعاني من نقص في هذا الوقود وتشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار عالمياً نتيجة لاضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط المرتبطة بالحرب في إيران.

وقد رفعت المصافي الروسية معدلات المعالجة وزادت من إنتاج الديزل خلال النصف الثاني من الشهر، وذلك بعد أن منحت الحكومة حصصاً للمصدرين لتصدير الديزل -وهو ما كان محظوراً في وقت سابق من هذا العام بسبب نقص الوقود- وبالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة عن تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات الوقود الروسية. وأشار المتعاملون إلى أن حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات ستستمر على الأرجح خلال شهر نوفمبر، وأن الخطط قد تخضع للتعديل؛ إذ إن الهجمات التي تشنها أوكرانيا على منشآت الطاقة الروسية قد تغير المعطيات الراهنة، وأضافوا أن تراجع إنتاج النفط في روسيا لن يساعد في زيادة عمليات تكرير الخام محلياً بوتيرة سريعة.

وعلى الرغم من أن بيانات إنتاج النفط الروسي تُعد سرية، إلا أن بيانات حديثة صادرة عن منظمة "أوبك" أظهرت انخفاضاً في الإنتاج؛ كما خفضت روسيا في سبتمبر توقعاتها لإنتاج النفط لعام 2026 إلى أدنى مستوى لها منذ 17 عاماً.

وذكر المتعاملون أيضاً أن المخاطر المستمرة في البحر الأسود تؤثر سلباً على صادرات النفط الروسية عبر ميناء نوفوروسيسك، وقدروا فترات التأخير في عمليات التحميل بنحو ثلاثة أسابيع، وهو ما يضغط بدوره على مستويات الصادرات الإجمالية من الموانئ الغربية، ويتوقع المتعاملون أيضاً انخفاض كميات نفط "الأورال" التي يتم شحنها عبر طريق بحر الشمال إلى آسيا، نظراً لأن حركة الملاحة تتوقف عادةً في شهر نوفمبر بسبب تدهور الأحوال الجوية. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تراجع أحجام صادرات النفط.

من جانب أخر، تتوقع شركات الطاقة الأمريكية أن يسجل عام 2026 عاماً ثانياً على التوالي من الإنتاج القياسي للغاز الطبيعي، مدفوعاً بنمو الطلب العالمي على صادرات الغاز الطبيعي المسال، والحاجة إلى الوقود لتشغيل مراكز البيانات الضخمة.

وأشارت ثلاث من كبرى شركات إنتاج الغاز في الولايات المتحدة، وهي "إكسباند إنيرجي"، و"إي كيو تي"، و"رينج ريسورسز" إلى أنها تعتزم الحفاظ على مستويات إنفاق مماثلة أو أقل في عام 2026 مقارنة بالعام الماضي، مع زيادة حجم الغاز المستخرج، وهو ما يضعها في موقع استراتيجي للاستفادة من الطلب المتزايد، في ظل توسع قدرات تصدير الغاز الطبيعي المسال وتزايد احتياجات مراكز البيانات من الطاقة، وهي عوامل تعيد تشكيل مشهد الطاقة في الولايات المتحدة.

وفي مسعى لتعزيز هيمنتها على سوق الغاز الأمريكية، أعلنت شركة "إي كيو تي"، ثاني أكبر منتج للغاز في البلاد، يوم الاثنين أنها ستستحوذ على شركة "رينج ريسورسز" في صفقة تعتمد بالكامل على الأسهم بقيمة 13 مليار دولار، مما سيؤدي إلى إنشاء أكبر كيان لإنتاج الغاز في الولايات المتحدة. وعلى الصعيد السنوي، ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن إنتاج الغاز في الولايات المتحدة يسير نحو الارتفاع من مستوى قياسي بلغ 107.6 مليار قدم مكعب يومياً في عام 2025، ليصل إلى 112.2 مليار قدم مكعب يومياً في عام 2026، ثم إلى 116.1 مليار قدم مكعب يومياً في عام 2027.

المصدر: الرياض - اقتصاد