1.86 مليار ريال أصول المملكة الاحتياطية بنمو 9.3%

عززت المملكة العربية السعودية متانة مركزها المالي الخارجي خلال الربع الأول من العام 2026م، بعدما سجّلت أصولها الاحتياطية نمواً سنوياً بنسبة 9.3%، لتصل إلى نحو 1.862 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.703 مليار ريال خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، في تطور يعكس ارتفاع قيمة الأصول الاحتياطية وتنامي الاستثمارات الخارجية، بالتزامن مع استمرار الاستقرار النقدي وتحسن بعض مؤشرات السيولة في القطاع المصرفي.

ويكتسب هذا النمو أهمية اقتصادية تتجاوز الارتفاع العددي في حجم الاحتياطيات، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية التي تعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات المالية والاقتصادية العالمية، وتدعم الثقة في متانة المركز المالي للمملكة، خصوصاً في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية، وما يصاحبها من تحديات تتعلق بأسعار الفائدة وحركة «رؤوس الأموال» والتطورات الجيوسياسية.

وفي قراءة أكثر تفصيلاً لمكونات الأصول الاحتياطية، تصدرت الاستثمارات في الأوراق المالية بالخارج قائمة المكونات الرئيسة، بعدما سجلت نمواً سنوياً بنسبة 9.6%، لترتفع قيمتها إلى نحو 1.054 تريليون ريال، مستحوذة على 56.6% من إجمالي الاحتياطيات، الأمر الذي يعكس الوزن النسبي الكبير لهذه الاستثمارات ضمن هيكل الأصول الخارجية للمملكة.

ويبرز هذا المستوى من الاستثمارات الدور الذي تؤديه الأوراق المالية الأجنبية في تكوين الاحتياطيات، باعتبارها أحد الأدوات المالية التي تتيح إدارة الأصول وتنويع مكوناتها، مع مراعاة متطلبات السيولة والأمان والعائد، بما يتوافق مع طبيعة إدارة الاحتياطيات الرسمية وأهدافها طويلة المدى.

ولم يقتصر التحسّن على الاستثمارات في الأوراق المالية، إذ امتد إلى النقد الأجنبي والودائع في الخارج، التي ارتفعت بنسبة 10.1%، لتصل إلى نحو 714.6 مليار ريال، في مؤشر إضافي على ارتفاع قيمة الأصول السائلة ضمن الاحتياطيات، وتعزيز قدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية والتعامل مع المتغيرات المحتملة في الأسواق المالية الدولية.

وتبرز أهمية النقد الأجنبي والودائع الخارجية في توفير مستويات مناسبة من السيولة، بما يمنح السياسة النقدية مرونة أكبر في إدارة الاحتياطيات، ويسهم في دعم الاستقرار المالي والنقدي، خصوصاً في الفترات التي تشهد فيها الأسواق العالمية تقلبات حادة أو تغيرات متسارعة في اتجاهات الاستثمار والتدفقات المالية.

وعلى مستوى المكونات الأخرى، ارتفعت حقوق السحب الخاصة لتبلغ نحو 78.7 مليار ريال، فيما سجل الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي نمواً بنسبة 2.6%، ليصل إلى نحو 12.8 مليار ريال، مقابل استقرار احتياطي الذهب النقدي عند مستوى 1.6 مليار ريال، وهو ما يعكس تفاوت معدلات التغير بين مكونات الاحتياطيات، مع استمرار مساهمة كل منها في إجمالي الأصول الاحتياطية للمملكة.

وبموازاة هذا التحسن في المركز المالي الخارجي، حافظ البنك المركزي السعودي على سعر اتفاقيات إعادة الشراء «الريبو» عند 4.25% خلال الربع الأول من العام 2026م، في وقت شهدت فيه أسعار الفائدة بين البنوك السعودية «السايبور» تراجعاً، ليبلغ متوسطها 4.85%، مقارنة بنحو 5.02% خلال الربع السابق، بانخفاض قدره 0.17 نقطة مئوية.

ويشير هذا التراجع إلى تحسن نسبي في ظروف التمويل بين البنوك، رغم ثبات سعر الريبو خلال الفترة نفسها، بما يعكس اختلاف العوامل المؤثرة في أسعار الفائدة قصيرة الأجل، وفي مقدمتها مستويات السيولة المصرفية وتوازن العرض والطلب على التمويل بين المؤسسات المالية.

ومن زاوية أخرى، تزامن انخفاض متوسط السايبور مع نمو المعروض النقدي بمفهومه الواسع «ن3»، وهو ما يعكس تطورات إيجابية في البيئة النقدية، مع أهمية التمييز بين تزامن هذه المؤشرات ووجود علاقة سببية مباشرة بينها، نظراً إلى تعدد العوامل التي تتحكم في حركة السيولة والائتمان داخل القطاع المصرفي.

وفي السياق ذاته، تراجعت المطلوبات بين البنوك إلى نحو 104.8 مليار ريال، مقارنة بنحو 118.1 مليار ريال خلال الربع السابق، ، وهو تطور يشير إلى انخفاض حجم الالتزامات المتبادلة بين المصارف، دون أن يعني بالضرورة تراجع النشاط التمويلي أو الطلب على الائتمان في الاقتصاد.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة أهمية متابعة العلاقة بين نمو الأصول الاحتياطية وتطورات القطاع المصرفي، باعتبارهما جانبين أساسيين في تقييم الاستقرار المالي، وإن كان كل منهما يخضع لعوامل مختلفة ترتبط بطبيعة الأصول الخارجية والسياسة النقدية وحركة السيولة المحلية.

المصدر: الرياض - اقتصاد