تعافت أسعار الذهب، أمس الاثنين، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها في عام خلال الجلسة السابقة، حيث ساهم انخفاض أسعار النفط في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بالتضخم، في حين اتجهت أنظار المستثمرين نحو انتخابات التجديد النصفي الأمريكية هذا الأسبوع وتأثيرها المحتمل على السياسات المالية.
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 3900.14 دولار للأونصة، وذلك بعد أن أنهى تعاملات الجمعة على انخفاض بنسبة 3.6%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2025. كما صعدت عقود الذهب الأمريكية الآجلة تسليم ديسمبر بنسبة 0.3% لتصل إلى 3909.20 دولار.
وأشار محللون إلى أن عمليات بيع مكثفة لأسهم قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أدت إلى تدافع نحو السيولة، مما دفع المستثمرين يوم الجمعة إلى تسييل أصول الملاذ الآمن، مثل الذهب. وقال نيكوس تزابوراس، وهو محلل مستقل للأسواق المالية: "إن التفاؤل بشأن حدوث انفراجة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تجدد المخاوف حول استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، أثار شكوكاً حول مدى الحاجة التي قد يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمامها لمواصلة تشديد السياسة النقدية، وهو ما ساعد في حدوث هذا التعافي. لكن قد يكون هذا الارتفاع مؤقتاً".
تراجعت أسعار النفط بأكثر من 3% يوم الاثنين، وذلك في أعقاب محادثات أجراها مسؤولون إيرانيون وقطريون -لليوم الثالث على التوالي- بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران. ويمكن أن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تخفيف الضغوط التضخمية وتقليل التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يقلل من "تكلفة الفرصة البديلة" لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً.
وتتجه الأنظار الآن نحو انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، لتقييم تأثيرها المحتمل على السياسة المالية ومعنويات الأسواق بشكل عام. وقال تزابوراس: "من المرجح أن تتعامل الأسواق بحذر مع انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، والتي قد تشكل نقطة تحول في صراع الشرق الأوسط.
وفي الوقت ذاته، قد تستمر عمليات البيع في قطاع التكنولوجيا -التي دفعت المستثمرين لتسييل حيازاتهم من الذهب لتغطية خسائر في استثمارات أخرى- في ممارسة ضغوط على المعدن النفيس".
أما بالنسبة للمعادن الأخرى، فقد ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% ليصل إلى 50.35 دولاراً، وذلك بعد أن كانت قد هبطت دون مستوى 50 دولاراً يوم الجمعة لأول مرة منذ 11 شهراً. كما صعد البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.01% ليصل إلى 1431.07 دولاراً، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 0.3% ليصل إلى 979.25 دولاراً، وذلك بعد أن سجل كلا المعدنين أدنى مستوياتهما منذ 13 شهراً و17 شهراً على التوالي في تعاملات يوم الجمعة.
انخفاض حاد للأسهم
في بورصات الأسهم العالمية، يضع الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم الأمريكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا حماس المستثمرين -للانتقال نحو قطاعات أخرى في سوق الأسهم- على المحك؛ وهو توجه كان قد ساهم في دعم المؤشرات العامة خلال الأسابيع الأخيرة.
وقد تلقت الاستثمارات المراهنة على الذكاء الاصطناعي ضربة جديدة بفعل النتائج المخيبة للآمال التي أعلنت عنها شركات "ألفابت"، و"أمازون" و"إنتل". ويساور المستثمرين القلق بشأن التمويل الضخم المطلوب لتغطية الإنفاق الاستثماري الهائل، كما بدأوا يتساءلون عما إذا كانت العوائد ستكون قوية بما يكفي لتبرير هذا الإنفاق.
وفي حين أظهرت السوق الأوسع تماسكاً أفضل بكثير من الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي خلال شهر أكتوبر، فقد لا تتمكن من الصمود إذا ما شهد قطاع الذكاء الاصطناعي -بضخامته- تراجعاً أكثر حدة؛ لا سيما وأن قطاع التكنولوجيا وحده يمثل 38% من وزن مؤشر "إس أند بي 500". ويراقب المستثمرون بحذر أي مؤشرات على احتمال اتساع نطاق عمليات البيع. ومن أبرز علامات الخطر أن تقوم الشركات الكبرى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي (التي تمتلك بنية تحتية ضخمة) بتقليص خطط إنفاقها بشكل ملموس؛ إذ كانت استثماراتها في مراكز البيانات والبنية التحتية الأخرى محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي العام.
يقول مارك هاكيت، كبير استراتيجيي السوق في شركة "نيشن وايد": "قد نشهد شهراً يتسم بتحول جوهري في قيادة السوق، مع ضعف في قطاع التكنولوجيا وقوة نسبية في القطاعات الأخرى". ويضيف: "لكن إذا استمر هذا الانخفاض الحاد لشهر آخر... فسيكون حجمه كبيراً لدرجة تجعل استمراره صعباً من الناحية الحسابية، والأهم من ذلك، أنه سيشكل تحدياً كبيراً من الناحية النفسية أيضاً".
وقد جاء أداء السوق يوم الجمعة ليعكس هذه المخاوف. شهد قطاع التكنولوجيا تراجعاً حاداً بنسبة 4.2% خلال اليوم -بما في ذلك هبوط أسهم شركة "إنتل" بنحو 29%- مما دفع مؤشر "إس أند بي 500" للانخفاض بنسبة 1.8%.
وفي شهر أكتوبر، تراجع قطاع التكنولوجيا ضمن مؤشر "إس أند بي 500" بنسبة 6.8%، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ مارس 2025. ومع ذلك، حققت تسعة من القطاعات الإحدى عشرة المكونة للمؤشر مكاسب خلال أكتوبر، مما ساعد المؤشر الرئيسي على إنهاء الشهر بتراجع لم يتجاوز 1%.
تناوب الأداء: قطاع الذكاء الاصطناعي مقابل القطاعات الأخرى ارتفع مؤشر "إس أند بي 500" بأكثر من 10% منذ بداية عام 2026، لكن "تناوب الأداء" كان سمة بارزة خلال العام الماضي؛ إذ تأرجحت الصدارة غالباً بين أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ذات الوزن الثقيل من جهة، ومجموعة أوسع من القطاعات الأخرى من جهة ثانية.
فعلى سبيل المثال، شهد شهر سبتمبر اتجاهات معاكسة لما حدث في أكتوبر، حيث هيمنت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على المشهد في ذلك الشهر. ويقول هاكيت: "لقد كان هذا العام مستقراً بشكل مذهل على مستوى المؤشر العام، لكن هناك تقلبات كبيرة تحدث تحت السطح".
وأظهرت تداولات شهر أكتوبر مؤشرات على توسع نطاق المكاسب؛ فعلى الرغم من الانخفاضات الحادة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، ارتفعت أسهم أكثر من 70% من الشركات المدرجة في مؤشر "إس أند بي 500" خلال الشهر. كما سجلت المؤشرات التي تقيس أداء الشركات ذات القيمة السوقية الصغيرة والمتوسطة ارتفاعاً في أكتوبر.
ويقول أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار العالمي لدى شركة "إدوارد جونز": "لا تزال الأسس الاقتصادية للشركات والمستهلكين قوية. وفي ظل هذه المعطيات، يرغب المستثمرون في الحفاظ على انكشافهم على الأسهم، لكنهم يسعون الآن إلى تقليل مخاطر التركيز في قطاع الذكاء الاصطناعي، ويتجهون نحو تعزيز استثماراتهم في قطاعات توفر مصادر متنوعة للعوائد". وفي الوقت ذاته، قد تبدأ تحركات السوق في إثارة مخاوف أوسع نطاقاً؛ إذ أغلق مؤشر «إس أند بي 500» يوم الجمعة دون متوسطه المتحرك لمدة 100 يوم -وهو خط اتجاه متوسط الأجل- وذلك للمرة الأولى منذ شهر أبريل.
ويشير ماثيو مالي، كبير استراتيجيي السوق في شركة «ميلر تاباك»، إلى أنه على الرغم من أن المؤشر ارتد صعوداً من خط الاتجاه هذا عدة مرات خلال العامين الماضيين، إلا أنه «عندما كسر هذا المستوى بشكل واضح وملموس، تبع ذلك هبوط أكبر بكثير في الأسابيع التالية».
وقال مالي: «إذا بدأت المؤشرات الرئيسية في الهبوط بوتيرة أكثر حدة، فمن المرجح جداً أن يتوقف المستثمرون عن توجيه استثماراتهم نحو قطاعات أخرى، ويبدأون بدلاً من ذلك في التحول نحو الاحتفاظ بالسيولة النقدية».
انخفاض في أسعار الأسهم الأمريكية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
المصدر: الرياض - اقتصاد