مؤشرات المملكة.. أسعار مستقرة واقتصاد غير نفطي أكثر نشاطا

أظهرت المؤشرات الاقتصادية السعودية قدرة المملكة على المحافظة على استقرار الأسعار واستمرار نمو القطاع الخاص غير النفطي، رغم تصاعد الضغوط التضخمية العالمية وتداعيات التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وسجل معدل التضخم السنوي 1.9 % خلال سبتمبر 2026، فيما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي إلى 55.3 نقطة، مسجلا أعلى مستوى له منذ فبراير الماضي.

وتزامن ذلك مع تقدم في تنفيذ برنامج تحول القطاع الصحي، شمل إعادة تنظيم الأدوار المؤسسية والتوسع في تغطية الخدمات الصحية الأساسية وتحسين كفاءة تقديم الرعاية.

واستعرض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، خلال اجتماعه في 2 نوفمبر، عددا من المؤشرات الاقتصادية والصحية، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني وضمان استمرارية إمدادات الطاقة واستكمال انتقال التجمعات الصحية إلى شركة الصحة القابضة، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

التضخم عند 1.9 %

كشفت بيانات سبتمبر عن استمرار احتواء التضخم في المملكة عند مستويات منخفضة نسبيا، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطا مرتبطة بتكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد والمتغيرات الجيوسياسية.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء المنشورة عبر منصة «البيانات السعودية»، بلغ معدل التضخم السنوي 1.9 % في سبتمبر 2026.

وأظهرت البيانات ارتفاع أسعار السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.6 % على أساس سنوي، مقارنة بارتفاع بلغ 5.2 % في سبتمبر 2025، ما يعكس تباطؤ وتيرة الزيادة السنوية في هذه المجموعة.

وفي المقابل، انخفضت أسعار المفروشات والمعدات المنزلية والصيانة الدورية للمنازل بنسبة 0.5 % خلال سبتمبر، في ظل تفاوت التحركات السعرية بين مجموعات الإنفاق وبقاء التضخم العام عند مستوى 1.9 %.

وأشار التقرير الشهري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي استعرضه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، إلى فاعلية السياسات الاقتصادية والهيكلية في احتواء الضغوط السعرية وحماية القوة الشرائية، رغم المتغيرات التي تشهدها الأسواق الدولية.

كما أظهرت البيانات ارتفاع أسعار الجملة بنسبة 4.2 % على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقابل 1.9 % لأسعار المستهلك، في مؤشر يعكس اختلاف مستويات الحركة السعرية بين مرحلة البيع بالجملة وأسعار السلع والخدمات التي يدفعها المستهلك النهائي.

مرونة إمدادات الطاقة

برز دور المملكة في المحافظة على استمرارية إمدادات الطاقة ضمن العوامل التي تناولها التقرير الشهري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، باعتباره أحد عناصر دعم مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية.

وأوضح التقرير أن المملكة أسهمت في دعم استقرار الأسعار عالميا من خلال ضمان استمرارية الإمدادات وتوفير مسارات تصدير بديلة، بما ساعد على الحد من تداعيات التطورات الإقليمية على الأسواق الدولية وعزز موثوقية إمدادات الطاقة.

وترتبط استمرارية تدفق الطاقة بتكاليف الإنتاج والنقل والتجارة، في ظل تأثر قطاعات اقتصادية متعددة بتغير أسعار الوقود وتوافر المواد الأولية، ما يجعل مرونة سلاسل الإمداد عاملا مهما في الحد من مخاطر تعطل التجارة والإنتاج.

وشكل خط أنابيب «شرق - غرب» أحد أبرز عناصر المرونة في منظومة تصدير النفط السعودي، من خلال توفير مسار لنقل البترول الخام إلى ساحل البحر الأحمر.

وكان البيان السعودي اليوناني المشترك الصادر في 25 أكتوبر قد أكد أهمية المسارات البديلة في ضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز أمن الطاقة العالمي، مشيدا باستخدام خط أنابيب «شرق - غرب» ودوره في الحد من تقلبات الأسواق وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

كما أكد البيان أهمية حماية الممرات البحرية الدولية وضمان التدفق الآمن والمستمر للطاقة إلى الأسواق العالمية، إلى جانب تعزيز التعاون في مشاريع الربط الكهربائي والاستثمارات في الطاقة التقليدية والمتجددة.

وتأتي هذه الجهود في ظل تحديات أمنية طالت البنية التحتية للطاقة خلال العام الجاري، إذ أعلنت وزارة الطاقة في سبتمبر تعرض أجزاء من خط أنابيب «شرق - غرب» لاستهدافات استدعت إيقافه احترازيا، مع مباشرة فرق الطوارئ والفرق الفنية المختصة إجراءات السلامة وتأمين المرافق.

وتبرز هذه التطورات أهمية خطط الاستجابة التشغيلية والمحافظة على جاهزية المرافق الحيوية، في وقت تواصل فيه المملكة توفير البدائل الداعمة لتدفق الإمدادات وتعزيز مرونة منظومة التصدير.

النفطي يواصل التوسع

سجل مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي تحسنا خلال سبتمبر، بعدما ارتفع إلى 55.3 نقطة، مقارنة مع 53.8 نقطة في أغسطس، بزيادة بلغت 1.5 نقطة.

ويمثل هذا المستوى أعلى قراءة للمؤشر منذ فبراير 2026، فيما تشير القراءات التي تتجاوز 50 نقطة إلى توسع النشاط الاقتصادي.

ويعد مؤشر مديري المشتريات أحد المؤشرات الشهرية التي ترصد اتجاهات النشاط في القطاع الخاص غير النفطي، من خلال متابعة تطورات الطلب والإنتاج والمشتريات وظروف الأعمال.

وربط تقرير وزارة الاقتصاد والتخطيط تحسن المؤشر بتنامي ثقة المنشآت وقدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، واستمرار التقدم في مسار التنويع الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030.

وتزامن ارتفاع مؤشر مديري المشتريات مع تسجيل مؤشر ثقة الأعمال 56.6 نقطة في سبتمبر، فيما بلغ 57.1 نقطة في قطاع التشييد والبناء، و56.3 نقطة في الصناعة، و55.4 نقطة في قطاع الخدمات.

وتشير هذه المستويات إلى استمرار الثقة الإيجابية في القطاعات الاقتصادية المشمولة بالمؤشر، بالتزامن مع توسع النشاط غير النفطي.

التحول الصحي يدخل

مرحلة مؤسسية جديدة

وفي قطاع الخدمات العامة، سجلت وزارة الصحة تقدما في تنفيذ خطة التحول الصحي وإعادة تنظيم العلاقة بين الجهات المسؤولة عن التنظيم والتمويل وتقديم الخدمات.

واستعرض مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية التقدم في انتقال التجمعات الصحية إلى شركة الصحة القابضة، والخطوات المرتبطة بتطوير منظومة التأمين الصحي الوطني، ضمن خطة تستهدف تعزيز الحوكمة ورفع الكفاءة التشغيلية.

وتتضمن الخطة استكمال انتقال عشرة تجمعات صحية إلى شركة الصحة القابضة، والعمل على استكمال انتقال التجمعات المتبقية مطلع عام 2027، وصولا إلى تقديم الشركة خدماتها من خلال 20 تجمعا صحيا موزعا على مناطق المملكة.

ويقوم التنظيم الجديد على فصل المسؤوليات المؤسسية بين تنظيم الخدمات وتمويلها وتقديمها، إذ تتولى وزارة الصحة المسؤوليات التنظيمية والإشرافية، فيما تتولى شركة الصحة القابضة تقديم الرعاية من خلال التجمعات الصحية وفق نموذج الرعاية الصحية السعودي.

ويندرج مركز التأمين الصحي الوطني ضمن المنظومة المعنية بتمويل الخدمات الصحية، بما يدعم الفصل بين الجهات المشرفة على القطاع والجهات المقدمة للخدمة، ويسهم في تعزيز كفاءة استخدام الموارد وتطوير آليات المتابعة والمساءلة وتحسين جودة الخدمات.

97.5 % تغطية للخدمات

الصحية الأساسية

وأظهرت مؤشرات برنامج تحول القطاع الصحي اتساع نطاق الخدمات الصحية الأساسية، إذ كشف تقرير البرنامج لعام 2025 عن وصول التغطية إلى 97.5 % من التجمعات السكانية في مختلف مناطق المملكة، بما يشمل المناطق الطرفية.

ويعكس هذا المؤشر اتساع النطاق الجغرافي للخدمات وتحسن الوصول إلى الرعاية الصحية وتقليص الفجوات بين المناطق.

كما أظهر التقرير ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى 79.7 عاما، مقتربا من مستهدف رؤية السعودية 2030 البالغ 80 عاما.

وشهدت الخدمات الصحية الرقمية توسعا خلال الفترة الماضية، إذ تجاوز عدد المستفيدين من تطبيق «صحتي» 31 مليون مستفيد، فيما وصلت خدمات مستشفى صحة الافتراضي إلى أكثر من 365 ألف مستفيد من خلال شبكة تضم 241 منشأة صحية مرتبطة بالمنظومة.

ويسهم التوسع في الخدمات الرقمية في توفير الاستشارات والرعاية التخصصية للمستفيدين وتطوير قنوات تقديم الخدمة، بما يعزز سهولة الوصول إلى الرعاية الصحية في مختلف المناطق.

الوقاية والكفاءة التشغيلية

ويمتد التحول الصحي إلى تطوير نموذج الرعاية، مع التركيز على الوقاية والكشف المبكر وتحسين إدارة الأمراض المزمنة وتعزيز التكامل بين مستويات تقديم الخدمات.

وأظهرت المؤشرات الرسمية انخفاض الوفيات المرتبطة بالأمراض المزمنة بنسبة 40 %، وتراجع وفيات الأمراض المعدية بنسبة 50 %، إلى جانب انخفاض الوفيات الناجمة عن حوادث المرور بنحو 60 % منذ إطلاق رؤية السعودية 2030.

كما بلغت نسبة الكشف المبكر عن السرطان 70 % من الحالات، فيما وصلت جاهزية المناطق الصحية لمواجهة المخاطر الصحية إلى 92 %، وفق تقرير برنامج تحول القطاع الصحي لعام 2025.

وفي جانب الموارد البشرية، تجاوز عدد الممارسين الصحيين في المملكة 803 آلاف ممارس، فيما بلغ عدد خريجي برامج البورد السعودي أكثر من 35 ألف طبيب وطبيبة.

وتستهدف المرحلة المقبلة رفع كفاءة تشغيل المنشآت الصحية وتعزيز التنسيق بين التجمعات ومقدمي الخدمات وتطوير آليات التمويل والحوكمة، إلى جانب تحسين تجربة المستفيد وتقليل العوائق المرتبطة بالوصول إلى الرعاية وتعزيز الاستدامة المالية والتشغيلية للمنظومة.

وتجمع المؤشرات التي استعرضها مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بين استقرار الأسعار واستمرار توسع النشاط غير النفطي وتعزيز موثوقية إمدادات الطاقة، بالتوازي مع تقدم إعادة هيكلة الخدمات الصحية، ضمن مسارات رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تنويع مصادر النمو ورفع كفاءة الخدمات العامة.

المصدر: الرياض - اقتصاد