عكس الخطاب الملكي الذي ألقاه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أمام مجلس الشورى الأسبوع الماضي، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، عكس حجم الإنجازات والتحولات التاريخية التي تشهدها المملكة، وفي الوقت نفسه أكد على متانة اقتصادها وتعاظم مكانتها إقليميًا ودوليًا، فالأرقام والمؤشرات التي استعرضها سمو ولي العهد تجسد حصاد سنوات من العمل المتواصل ضمن رؤية السعودية 2030، فتحقيق 93% من مستهدفات مؤشرات الأداء، ونمو الصادرات غير النفطية بنسبة 155% مقارنة بعام 2016، وارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى 51% من الاقتصاد، تؤكد أن المملكة تمضي بثبات نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
وفي هذا الشأن قال رجل الأعمال عبدالله بن زيد المليحي، «إنجازات المملكة اليوم تُرسم برؤية ولي العهد، الذي نقل الطموحات إلى واقع يلمسه المواطن ويشاهده العالم، وعزز مكانة المملكة لتصبح في مقدمة الدول في العديد من مؤشرات التنافسية والجاهزية الرقمية والأمن السيبراني والتحول الحكومي والاستثمار».
وأكد أن ما تشهده المملكة من نهضة اقتصادية وتنموية يتكامل مع ما تتمتع به من أمن واستقرار وقوة في حماية مكتسباتها ومصالحها الوطنية، مشددًا على أن تلاحم الشعب السعودي والتفافه حول قيادته يمثل أحد أهم ركائز قوة الوطن واستقراره.
وقال: « وة المملكة لا تتمثل في منجزاتها الاقتصادية والتنموية فحسب، وإنما في أمن وطنها، ووحدة شعبها، ولحمته الوطنية تحت راية المملكة وقيادتها الحكيمة، وهي المقومات التي تمنح مسيرة التنمية قوتها واستدامتها».
واختتم عبدالله المليحي تصريحه قائلًا: «الخطاب الملكي رسالة ثقة وطمأنينة للمواطن والمستثمر والعالم بأن المملكة ماضية نحو مستقبل أكثر قوة وازدهارًا. وما تحقق خلال السنوات الماضية يؤكد أننا أمام مرحلة تاريخية جديدة، تقودها رؤية ولي العهد لبناء اقتصاد عالمي منافس، وتعزيز أمن الوطن، وترسيخ مكانة المملكة العربية السعودية بين الدول الأكثر تأثيرًا في العالم».
مسيرة متواصلة بقوة
من جهته أوضح الاقتصادي والخبير المصرفي طلعت زكي حافظ " أن الخطاب الملكي الضافي الذي ألقاه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، بمناسبة افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، أكد على عدد من المرتكزات والثوابت الوطنية والإنجازات التنموية والاقتصادية التي تعكس مسيرة المملكة المتواصلة نحو تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويتزامن هذا الخطاب، مع محطة تاريخية مهمة، تتمثل في قرب اكتمال ثلاثة قرون على تأسيس الدولة السعودية، التي قامت -ولله الحمد والمنة- في مختلف مراحلها على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، متمسكةً بالتوحيد والعدل، وهو النهج الذي لن تحيد عنه المملكة، محافظةً بذلك على إرثها وقيمها الأصيلة التي تزداد مع مرور الأيام رسوخًا وتجذرًا وقوة. وقد أسهم هذا النهج في تعزيز تمسك المواطن السعودي بعقيدته الخالصة وهويته الوطنية الراسخة.
وعلى الصعيد الاقتصادي يرى حافظ أن الخطاب الملكي الكريم، بالتزامن مع مرور عشر سنوات حافلة على إطلاق رؤية السعودية 2030، أكد حجم التحول الذي شهدته المملكة، وما تحقق من تقدم ملموس في تنفيذ برامج واستراتيجيات الرؤية، حيث بلغت نسبة مؤشرات الأداء التي حققت مستهدفاتها نحو 93%، في إنجاز يعكس -بعد توفيق الله- كفاءة أبناء وبنات الوطن الذين كانوا ولا يزالون أصل كل نجاح، ولفت حافظ إلى أنه سجلت الصادرات غير النفطية نموًا بنسبة 155% مقارنة بعام 2016، بما يعكس تنامي حضور المنتجات والخدمات السعودية في الأسواق العالمية، بالتوازي مع ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى 51%، وهو ما يؤكد تنامي دوره كشريك رئيس في مسيرة التنمية والتنويع الاقتصادي.
وشدد حافظ على أن منظومة النقل والخدمات اللوجستية، أثبتت قدرتها على التعامل بكفاءة ومرونة مع المتغيرات التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية، والمحافظة على انسيابية حركة السلع والخدمات، بما يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي وتجاري محوري على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال حافظ"في هذا الحراك الاقتصادي المتسارع، يبرز الدور المحوري لصندوق الاستثمارات العامة واستراتيجيته للخمس سنوات المقبلة، من خلال التركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية تتمتع بقدرات تنافسية عالية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتنمية المحتوى المحلي، ودعم التحول الاقتصادي، وصولًا إلى تحقيق عوائد مالية مستدامة".
وأضاف حافظ "كما ويواصل صندوق التنمية الوطني إسهامه في تنمية وتطوير العديد من القطاعات الاقتصادية، مدعومًا بتمويل سنوي يهدف إلى تمكين الصناديق والبنوك التنموية من تحقيق مستهدفاتها وتعظيم أثرها الاقتصادي والتنموي". وتابع حافظ" لا شك أن ما حققته المملكة من منجزات تنموية واقتصادية عملاقة، محليًا وإقليميًا ودوليًا، يمثل مصدر فخر واعتزاز للمواطن السعودي، خصوصًا مع تبوؤ المملكة مراكز متقدمة في عدد من المؤشرات الدولية، من بينها المرتبة الأولى في مؤشر الجاهزية الرقمية، ومؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، ومؤشر الأمن السيبراني، والمرتبة الثانية في مؤشر نضج الحكومات الرقمية، إلى جانب دخول المملكة قائمة الدول العشر الأكبر جاذبية للاستثمار في قطاع التعدين".
وقال حافظ "في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي، حققت المملكة تقدمًا لافتًا يعكس توجهها الاستراتيجي نحو بناء اقتصاد رقمي قائم على الابتكار والتقنيات المتقدمة. ويأتي إطلاق عام 2026 بوصفه «عام الذكاء الاصطناعي» تأكيدًا على حرص المملكة على تعزيز ريادتها العالمية في تطوير تطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها لرفع الإنتاجية، وتحسين جودة الخدمات، وتنمية القدرات والكفاءات الوطنية"، وزاد"إن هذه المؤشرات والإنجازات لا تعكس فقط حجم ما تحقق خلال السنوات العشر الماضية من عمر رؤية السعودية 2030، وإنما تؤكد كذلك أن المملكة تمضي نحو مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي والتنويع والتنمية المستدامة، مستندةً إلى الإنسان السعودي باعتباره محور التنمية وأساس نجاحها، وإلى اقتصاد أكثر تنوعًا وتنافسية، ودور متنامٍ للقطاع الخاص، واستثمارات نوعية في قطاعات المستقبل".
وختم حافظ حديثه بقوله "أسأل الله العلي القدير أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وأن يديم على قيادتنا الرشيدة توفيقه وتسديده، ويحفظ وطننا الغالي وشعب المملكة من كل سوء ومكروه، ويديم على بلادنا أمنها واستقرارها وعزها وازدهارها، ويواصل عليها نعمه وخيراته، وأن يوفق قيادتنا وشعبنا الكريم لمواصلة مسيرة البناء والتنمية وتحقيق المزيد من الإنجازات والريادة، في ظل راية التوحيد، إنه سميع مجيب".
الأرقام تحدث عن نفسها
من جهته، أكد الاقتصادي الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية، أن الخطاب الشامل الذي ألقاه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، بمناسبة افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، لم يكتفي فقط بسرد واستعرض الحجم الضخم من الإنجازات الحيوية المهمة في مختلف المجالات، بل كان أيضا بمثابة خارطة طريق استراتيجية ترسم للبلاد شؤونها الاقتصادية بشكل راسخ وعميق وقابل لامتصاص أي صدمات حاضرة أو قادمة.
وشدد باعشن على أن الأرقام المهمة التي عكسها المجالات في انجاز العديد من المبادرات الاقتصادية، تؤكد موثوقية الثوابت التي قامت على اكتفها مؤشرات المنجزات التنموية والاقتصادية والتي كانت نتاج طبيعي لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي لم تغفل عن شاردة أو واردة في جميع مناحي العمل التنموي المستدام وإلا شملتها برؤى وأفكار استراتيجية، حفزت الجهات المعنية بتنفيذ البرامج الموكلة لها بإتقان وفي زمن وجيز، الأمر الذي انعكس على الأرقام التي تؤكد جدوى الرؤية والنظرة القيادية لسمو ولي العهد في قيادة العمل القتصادي بخطى حثيثة وثابتة وواثقة شهدت بها العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد والبنك الدوليين، فضلاً عن مؤسسات أخرى لها علاقة بتنظيم المبادرات الأممية للتنمية المستدامة.
ولفت باعشن إلى أن العديد من الأرقام التي استعرضها سمو ولي العهد في الخطاب الملكي المهم كانعكاس طبيعي لمحتويات وبرامج الرؤية 2030، أكدت عليها العديد من الدوائر والدوريات التابعة لمنظمات الأمم المتحدة المتعددة في مختلف المجالات، وبالتي فإن تحقيق 93% من مستهدفات مؤشرات الأداء، ونمو الصادرات غير النفطية بنسبة 155% مقارنة بعام 2016، وارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى 51% من الاقتصاد، يؤسس لعمل وطني جبار قادم، يرسح أقدام المملكة في خارطة الاقتصاد العالمي ضمن أفضل مجموعات مجموعة أفضل عشرين اقتصاد في مجموعة العشرين، وأكد باعشن أن مسيرة التنمية السعودية ماضية وبقوة، وستحقق أهدافها قبل أوانها كما أثبت هذا الخطاب الضافي، الأمر الذي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المملكة تمضي بثبات نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة وتنامي دوره كشريك رئيس في مسيرة التنمية والتنويع الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي، متوقعاً أن يشهد الحضور السعودي اقتصاديا في الأسواق العالمية بعداً تنافسياً كبيراً في مختلف المجالات سواء في الطاقة أو الطاقة المتجددة أو الطاقة النووية، أو الصناعات الجديدة والحساسة أو الصناعات التكنولوجية المرتبطة بالصناعات الدفاعية والدوائية والصحية على أوسع نطاق وبجودة عالية، في ظل توجه سعودي مشهود في العديد من المبادرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي والبيئة النظيفة والخضراء والاقتصاد الأخضر وغيرها من الصناعات الحيوية المهمة.
المصدر: الرياض - اقتصاد