طرح 100 مليون برميل من مخزونات النفط ورفض حظر تصدير الطاقة

حددت مجموعة السبع مهلة مدتها أربعة أشهر للدول الأعضاء فيها لطرح الدفعة الأخيرة البالغة 100 مليون برميل من مخزونات النفط التي التزمت بها في شهر مارس، وذلك بعد تعهد جماعي بالامتناع عن فرض قيود على تصدير الطاقة فيما بينها.

وفي بيان صدر في 2 أكتوبر، دعت الدول الصناعية السبع وكالة الطاقة الدولية إلى مراقبة التنفيذ الفوري والكامل للالتزامات التي قُطعت في مارس. ومع مراعاة المخزونات التي طُرحت بالفعل في السوق، تعهدت المجموعة بالإشراف على طرح 100 مليون برميل من النفط بحلول شهر فبراير من العام المقبل.

وتضمن القرار التزاماً من مجموعة السبع والدول الشريكة بالبدء المبكر في طرح كميات كبيرة من الديزل خلال الأيام العشرين المقبلة، مع مناقشة الأعضاء إمكانية طرح كميات إضافية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية. كما ذكرت المجموعة أنها ستسعى لتنسيق جداول صيانة المصافي لتجنب عمليات الإغلاق المتزامنة وزيادة معدلات التشغيل، داعية إلى التعاون مع دول من خارج المجموعة تمتلك طاقات تخزينية أو إنتاجية إضافية.

وجاء هذا البيان عقب إعلان للرئيس الأمريكي دونالد ترمب على منصة "تروث سوشيال" أفاد بأن أوروبا وافقت على البدء الفوري في طرح "كمية هائلة" من مخزوناتها "الضخمة من الديزل"، وذلك بعد تقارير تحدثت عن طلبات من البيت الأبيض لدول رئيسة في الاتحاد الأوروبي بطرح احتياطيات إضافية، وإلا فإنها قد تواجه حظراً أمريكياً على الصادرات.

وكانت العقود الآجلة للديزل منخفض الكبريت قد شهدت هبوطاً حاداً فور صدور تصريحات ترمب الأولية، لكنها عاودت التصحيح والارتفاع عقب بيان مجموعة السبع؛ إذ انخفضت الأسعار بنسبة 8% عن مستوى الإغلاق السابق لتصل إلى 1331 دولاراً للطن، قبل أن تتعافى وتصل إلى 1364 دولاراً للطن بحلول الساعة 16:00 بتوقيت غرينتش.

يُذكر أن وكالة الطاقة الدولية -التي تضم جميع دول مجموعة السبع ضمن قائمة أعضائها البالغ عددهم 32 دولة- كانت قد التزمت في مارس بطرح كمية تاريخية من النفط في الأسواق بلغت 400 مليون برميل، إلا أنها لم تسجل سوى طرح 300 مليون برميل حتى الآن، وذلك وفقاً لبيانات نُشرت في شهر أغسطس. وأفادت وكالة الطاقة الدولية في شهر أغسطس بأن 110 ملايين برميل من الإمدادات المطروحة في السوق جاءت من الأمريكتين، مقارنة بـ 112 مليون برميل من منطقة آسيا وأوقيانوسيا و68 مليون برميل من أوروبا.

وبعد أسابيع من النقاشات الأمريكية حول حظر محتمل لتصدير الديزل، أكدت مجموعة السبع (G7) التزامها بـ "الامتناع عن فرض قيود على تصدير الطاقة ومنتجات الطاقة" بين الدول الأعضاء، وصرحت بأنها ستدعو منتجي النفط إلى تجنب فرض حظر على الصادرات.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في بيان على منصة التواصل الاجتماعي "إكس": "نرحب بقرار دول مجموعة السبع بعدم فرض أي حظر على الصادرات إلى الحلفاء وبالتضامن المستمر بين الشركاء". وأضافت: "نحن ندعم خطوة طرح مخزونات الوقود بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية".

وكان من شأن فرض حظر شامل على الصادرات أن يحرم أوروبا من مصدر نصف وارداتها الأخيرة من الديزل -وفقاً لأرقام الاتحاد الأوروبي- مما قد يؤدي إلى رفع الأسعار التي تحوم بالفعل عند مستويات قياسية مرتفعة.

وأوصت مجموعة السبع بتقديم تقرير متابعة في غضون 20 يوماً من صدور بيانها، يتضمن توصيات بشأن الاستجابات المستقبلية وخطط تجديد المخزون.

وفقاً لموقع "بوليتيكو"، طلب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت من الدول الأوروبية طرح 120 مليون برميل من النفط على مدى ثلاثة أشهر، في حين أفادت تقارير بأن فرنسا -التي تتولى رئاسة مجموعة السبع- اقترحت طرحاً جديداً للمخزون يبلغ 100 مليون برميل، مقسمة بين النفط الخام والمنتجات النفطية.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية أن كمية الـ 400 مليون برميل من النفط التي تعهدت بطرحها في مارس تمثل 20% فقط من المخزونات المتاحة لدى أعضائها، رغم أن عمليات التسليم قد تباطأت لتصبح ضئيلة للغاية في الأشهر الأخيرة. وفي الاتحاد الأوروبي، انخفضت مخزونات الديزل إلى أدنى مستوياتها منذ خمس سنوات، وإن كانت هياكل السوق التي تتسم بوضع "الباكورديشن" (حيث تكون الأسعار الفورية أعلى من الأسعار الآجلة) قد شجعت على أن تأتي المبيعات في الغالب من المخزونات التجارية. وفي الوقت نفسه، اقترب الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي -الذي وصل بالفعل إلى أدنى مستوياته منذ 44 عاماً- من حده التشغيلي الأدنى.

وقد أكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن إمدادات الديزل لا تزال مستقرة في المنطقة، لكنهم حذروا من "شتاء قاسٍ" قادم مع استمرار ارتفاع الأسعار. وعقب اجتماع غير رسمي لوزراء الاتحاد الأوروبي في 29 سبتمبر، صرح مفوض الطاقة في التكتل، دان يورغنسن، بأن المسؤولين يركزون على "إيجاد توازن" فيما يتعلق بطرح المخزونات، وذلك للحفاظ على أمن الطاقة تحسباً لظروف أكثر صعوبة.

وقالت إليانور بودز، مديرة أبحاث وتحليلات النفط في شركة "إس آند بي جلوبال إنيرجي سيرا": "إن طرح المخزونات على مراحل قد يساعد أوروبا على تجاوز فصل الشتاء، وهي الفترة التي عادة ما يضغط فيها الطلب على التدفئة على مستويات المخزون". وحذرت من أن تأثيرات ذلك في كبح الأسعار قد تكون مؤقتة، واصفة الإجراء بأنه "حل مؤقت لا يعالج المشكلة الجوهرية المتمثلة في شح الإمدادات العالمية، في ظل غياب رؤية واضحة بشأن موعد عودة الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا إلى السوق".

المصدر: الرياض - اقتصاد