النفط يرتفع مع مخاوف الإمدادات وتراجع المخزونات

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد، أمس الأربعاء، مدفوعةً بمخاوف من تعطل الإمدادات في ظل هجمات على حركة الملاحة في منطقة الخليج وغياب أي مؤشرات على تقدم دبلوماسي لإنهاء الحرب المرتبطة بإيران. وقد اقترب خام برنت القياسي من أعلى مستوياته في خمسة أشهر، بينما ساهم انخفاض مخزونات النفط الخام والمنتجات النفطية في الولايات المتحدة في دعم السوق أيضاً.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.32 دولار، أي بنسبة 1.2%، لتصل إلى 110.11 دولار للبرميل. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.18 دولار، أي بنسبة 1.2%، ليصل إلى 99.00 دولاراً للبرميل.

وفي الجلسة السابقة، سجل خام برنت أعلى مستوى له في خمسة أشهر، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوى له في ستة أشهر، لكن الأسعار تراجعت لاحقاً بعد أن ناقش الرئيس الإيراني جهود الوساطة خلال لقاء مع قائد الجيش الباكستاني في طهران.

من جانبها، ذكرت منصة "كبلر" لتتبع حركة السفن أنه تم تسجيل ما لا يقل عن 18 هجوماً على السفن خلال الأسبوعين الماضيين. كما حذر محللون في مجموعة بورصة لندن من أن إيران تستهدف ناقلات النفط في مناطق تتجاوز مضيق هرمز بكثير، لتصل إلى خليج عُمان، مما يهدد عمليات تحميل النفط الخام في منطقة الخليج، فضلاً عن عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى التي تدعم عمليات الشحن الإقليمية.

وفي الولايات المتحدة، صرّح مسؤولان في وزارة الطاقة يوم الثلاثاء بأنهما يعملان مع شركات تكرير النفط حول العالم لزيادة إنتاج الوقود. ووفقاً لمصادر في السوق، استناداً إلى بيانات معهد البترول الأمريكي، انخفضت مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 4.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر، كما تراجعت أيضاً مخزونات البنزين والمقطرات. . وكان الأسبوع السابق قد شهد تراجعاً كبيراً في مخزونات الخام الأمريكية بلغ 11.12 مليون برميل.

ووفقاً لبيانات معهد البترول الأمريكي، فقدت المخزونات التجارية للنفط الخام -باستثناء تلك الموجودة في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي أكثر من 56 مليون برميل على مدى الأسابيع السبعة والعشرين الماضية. ومع ذلك، لا تزال مخزونات الخام الأمريكية أقل بنحو 5 ملايين برميل فقط عن مستوياتها في بداية العام، وهو ما يُعزى جزئياً إلى عمليات السحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.

وخلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر، تم سحب 300 ألف برميل من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لدعم المخزونات التجارية، مما أدى إلى انخفاض إجمالي المخزون في الاحتياطي الاستراتيجي إلى 282.7 مليون برميل؛ وهو مستوى يقل بـ 431 مليون برميل عن السعة القصوى للاحتياطي.

يُذكر أن الحد الأدنى التشغيلي المتعارف عليه لمستويات النفط في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي يتراوح بين 250 و300 مليون برميل؛ فإذا انخفض المخزون عن هذا النطاق، قد تواجه عمليات ضخ النفط ومعالجته صعوبات في الكفاءة.

وفيما يتعلق بالإنتاج الأمريكي، فقد تراجع خلال الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر إلى 13.679 مليون برميل يومياً، انخفاضاً من 13.979 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق، لكنه يظل مرتفعاً بمقدار 43 ألف برميل يومياً مقارنة بمستويات العام الماضي.

أما مخزونات البنزين، فقد انخفضت بمقدار مليوني برميل خلال الأسبوع المنتهي في 14 أكتوبر، بعد أن كانت قد ارتفعت بمقدار 1.1 مليون برميل في الأسبوع الذي سبقه. ووفقاً لأحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، كانت مخزونات البنزين في ذلك الوقت أقل بنسبة 4% عن متوسط السنوات الخمس لهذا الوقت من العام.

وأشار محللو البنك في مذكرة لهم إلى أن تكاليف شحن النفط ستظل مرتفعة في المدى القريب، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب انتهاء الأزمة في الشرق الأوسط. كما حذروا من أن هذا الارتفاع الهائل في تكاليف الشحن قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى من توقعات البنك الحالية، التي تشير إلى وصول سعر خام برنت إلى 90 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام الجاري.

وكتب محللو السلع في «غولدمان ساكس»، أن «استمرار ارتفاع تكاليف الشحن لفترة أطول يضيف مخاطر صعودية لتوقعاتنا لسعر خام برنت، إلى جانب مخاطر أخرى مثل تصاعد الهجمات على السفن، وتضرر البنية التحتية النفطية، واستمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية».

وأوضح البنك الاستثماري أن متوسط تكاليف الشحن تجاوز 20 دولاراً للبرميل، بينما وصلت التكاليف عبر مسارات الشرق الأوسط إلى 35 دولاراً للبرميل. ويتضمن هذا الارتفاع في متوسط تكاليف الشحن: 7 دولارات إضافية للبرميل كـ «علاوة مخاطر حرب» في مضيق هرمز، و4 دولارات للبرميل نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، و4 دولارات أخرى للبرميل كتكلفة لعمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان؛ وهي عمليات تستهلك عدداً كبيراً من الناقلات، مما يقلل من توافرها لمسارات تجارة النفط الأخرى.

كما أدت عمليات تحميل النفط غير الفعالة في الشرق الأوسط، وما نتج عنها من شح شديد في سوق الناقلات العملاقة، إلى تأثير متسلسل امتد ليشمل سوق الناقلات الأصغر حجماً من فئتي «أفراماكس» و«سويسماكس»، حيث شهد الطلب عليها وأسعار استئجارها اليومية ارتفاعاً ملحوظاً نتيجة نقص الناقلات العملاقة المتاحة.

المصدر: الرياض - اقتصاد