واصلت أسعار الذهب خسائرها ملامسة أدنى مستوى لها في نحو أسبوع، أمس الأربعاء، حيث أدى صعود أسعار النفط إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم، في حين يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) الأسبوع المقبل للحصول على مؤشرات حول توقعات أسعار الفائدة.
انخفض الذهب في المعاملات الفورية للجلسة الرابعة على التوالي، متراجعاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 4121.27 دولاراً للأونصة، بعد أن سجل في وقت سابق أدنى مستوى له منذ 15 أكتوبر. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم ديسمبر بنسبة 0.1% لتصل إلى 4139.50 دولاراً للأونصة.
وقال هان تان، كبير محللي السوق في منصة "باي بيت": "واصل الذهب مساره الهبوطي الذي بدأ قبل شهرين، مدفوعاً بتوقعات مستمرة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على المزيد من رفع أسعار الفائدة". وعادةً ما يُنظر إلى الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم، لكن جاذبيته تتراجع كأصل لا يدر عائداً في بيئة تتسم بأسعار فائدة مرتفعة.
ووفقاً لغالبية الاقتصاديين، من المتوقع ألا يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة هذا الشهر، على أن يتم رفعها في ديسمبر، إذ يظهر صناع السياسات نهجاً يتسم بالصبر، رغم أن استمرار التضخم المرتفع قد يستدعي استجابة أكثر صرامة.
وأضاف تان: "على الرغم من التوقف المتوقع في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأسبوع المقبل، إلا أن عقود أسعار الفائدة الآجلة تشير بالكامل إلى زيادة إضافية بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، مع توقعات بزيادتين أخريين بحلول منتصف عام 2027".
كما تترقب الأسواق صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، وهو المؤشر الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمراقبة هدفه المتمثل في إبقاء التضخم عند مستوى 2%.
وكانت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي التي صدرت الأسبوع الماضي -والتي جاءت أعلى من التوقعات- قد أظهرت أن الضغوط السعرية في الولايات المتحدة لا تزال مرتفعة، مدفوعةً بصعود أسعار الطاقة.
وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفورية بنسبة 1.3% ليصل إلى 57.2502 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 1.1% إلى 1630.11 دولار، بينما هبط البلاديوم بنسبة 2% ليصل إلى 1080.92 دولار.
وكانت باكستان، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران، قد ساعدت في التوصل إلى "مذكرة إسلام آباد" المؤقتة في يونيو، لكنها سرعان ما تعثرت في غضون أسابيع مع تجدد القتال.
وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 0.1%، متأثراً بتراجع سهم "مصرف الإنماء" بنسبة 3.6%، وذلك عقب إعلان المصرف عن انخفاض في أرباح الربع الثالث. في المقابل، ارتفع سهم شركة النفط العملاقة "أرامكو السعودية" بنسبة 0.2%، تزامناً مع صعود عقود خام برنت بمقدار 1.61 دولار، أي بنسبة 1.5%.
وانخفض المؤشر الرئيسي لسوق دبي المالي بنسبة 0.2%، حيث تراجع سهم شركة التطوير العقاري القيادية "إعمار العقارية" بنسبة 0.5%، في حين هبط مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 0.6%. وفي المقابل، ارتفع المؤشر القطري بنسبة 0.6%، في طريقه لإنهاء سلسلة من الخسائر استمرت لخمس جلسات متتالية.
في أوروبا، ارتفعت الأسهم الأوروبية، مدعومة بسلسلة من نتائج الأعمال القوية للشركات، وذلك رغم استمرار تأثر المعنويات سلباً بالمخاوف الناجمة عن الاضطرابات العنيفة في فرنسا. ومنذ اندلاع أعمال الشغب خلال عطلة نهاية الأسبوع في فرنسا -ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو- تراجعت الأسهم الأوروبية بنحو 1%. وقد أعلنت الحكومة الفرنسية أنها ستنشر أعداداً كبيرة من القوات للسيطرة على العنف.
وفي تعاملات الأربعاء، اتجه المستثمرون نحو أسهم قطاع السلع الفاخرة، مستفيدين من النتائج القوية التي حققتها مجموعة "إيسيلور لوكسوتيكا" المتخصصة في النظارات. وتصدر سهم الشركة قائمة الأسهم المكونة للمؤشر الفرنسي الرئيسي، الذي ارتفع بدوره بنسبة 0.4%. وسجل مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي ارتفاعاً بنسبة 0.24% ليصل إلى 640.20 نقطة. وقال بن غوتيريدج، رئيس رؤى الأسواق في شركة "إنفسكو": "بالطبع، تساعد نتائج الأعمال الجيدة... لكنني لا أعتقد أنها ستكون العامل الأبرز أو الأكثر تأثيراً". وأضاف: "ستظل العوامل السياسية تشكل نوعاً من العبء على الأداء في المدى القصير".
أما قطاع السيارات، فقد سجل تراجعاً بنسبة 1.2%، ليكون بذلك القطاع الأكثر انخفاضاً بين القطاعات الأخرى. وعلى الرغم من ارتفاع مؤشر "ستوكس 600" بأكثر من 8% منذ بداية العام، إلا أنه لا يزال دون المستويات المرتفعة التي بلغها في أغسطس، حيث أدت المخاوف بشأن التضخم والتوترات السياسية إلى الضغط على المؤشر. وبذلك، جاء أداء المؤشر الأوروبي أقل من نظيره الأمريكي "إس أند بي 500"، الذي حقق مكاسب بنسبة 12.7%. إعلان · تابع القراءة
فاقمت الاضطرابات في فرنسا المخاوف بشأن تدهور المالية العامة للبلاد وتباطؤ النمو الاقتصادي. انخفض سهم سلسلة متاجر "كارفور" بنسبة 13.3%، وذلك بعد أن خفضت الشركة توقعاتها للأرباح السنوية، مشيرة إلى أن أعمال الشغب والنهب وحظر التجول قد أدت إلى زيادة التكاليف وتعطيل العمليات في متاجرها.
كما تراجع سهم شركة "ميشلان" المصنعة للإطارات بنسبة 5.4%، عقب الإعلان عن انخفاض في مبيعاتها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام. وقفز سهم شركة التوظيف "راندستاد" بنسبة 19%، بعد أن سجلت الشركة نمواً عضوياً في الإيرادات بنسبة 3.9% خلال الربع الثالث، متجاوزةً بذلك متوسط توقعات المحللين البالغ 2.9%.
وارتفع سهم شركة النقل والخدمات اللوجستية "دي إس في" بنسبة 7.9%، بعد أن أعلنت الشركة عن زيادة في إيراداتها للربع الثالث. ويترقب المستثمرون أيضاً نتائج شركة "إس إيه بي" -التي ستصدر بعد إغلاق الأسواق الأوروبية- بالإضافة إلى نتائج شركتي "نوكيا" و"باركليز" المقرر صدورها يوم الخميس، حيث قد تساهم هذه النتائج في تحديد اتجاه الأسهم.
وعلى صعيد البيانات، ارتفع معدل التضخم في بريطانيا الشهر الماضي بأكثر من المتوقع، مما عزز التوقعات بأن يقوم بنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في نوفمبر. وفي المقابل، ظل مؤشر "فوتسي 100" للبورصة البريطانية مستقراً دون تغيير.
أما في منطقة اليورو، فيتوقع المستثمرون أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه الأسبوع المقبل، مع توقعات بإقرار زيادة في أسعار الفائدة خلال شهر ديسمبر، وذلك وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.
انخفض الذهب في المعاملات الفورية للجلسة الرابعة على التوالي
المصدر: الرياض - اقتصاد