استهداف المطارات المدنية جريمة إنسانية.. ومؤثرة بالاقتصاد العالمي

قال المتخصص في شؤون الاقتصاد الدولي الدكتور علي محمد الحازمي، أن  البيانات الاقتصادية، تظهر أن استهداف البنية التحتية للطاقة والطيران المدني في المملكة العربية السعودية، ينتقل أثره مباشرة إلى مؤشرات الاقتصاد الكلي والجزئي في العالم، حيث ارتفاع برنت إلى أكثر من 110 دولار ، كما أن تكرار تعطيل المطارات المدنية يعيد حسابات التضخم والنمو وتكاليف التجارة الدولية. 

وفي حديثه لـ " الرياض" بشأن تحليل وتقدير الكلفة الاقتصادية، وتباطؤ التحرك الدولي ودور التحرك الوقائي، ذكر الحازمي أن ما يحدث في الأجواء السعودية تحول من حادث محلي إلى صدمة تطال الاقتصاد العالمي بأسره، وقال:، أن التحرك الدولي أصبح واجباً وعاجلاً، لأن كلفة التأخر سيدفعها العالم كله، من واشنطن إلى طوكيو، ومن برلين إلى نيودلهي.

ومن منظور الاقتصاد الكلي أوضح الحازمي أن المؤشرات العالمية دخلت مرحلة الخطر، فمؤشر التضخم العالمي يرتفع، مع أرتفاع النفط، وهذا يعني أن كل اقتصاد يستورد الطاقة يدفع أكثر، وكلفة النقل ترتفع، وكلفة الغذاء ترتفع، وكذلك كلفة التصنيع ترتفع، والبنوك المركزية حول العالم تجد نفسها مجبرة على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، وهذا يوقف عجلة النمو العالمي، لافتًا بأن مؤشر النمو العالمي يتباطأ، ومثلاً عندما يتعطل مطار مدني 20 مرة خلال 21 يوما وتتأخر الرحلات الدولية، وحركة التجارة والسياحة والأعمال تتراجع في كل القارات، وشركات الطيران العالمية تغير مساراتها، وهذا يعني وقود أكثر ووقت أطول وتذاكر أغلى يدفعها كل مسافر في أوروبا وآسيا وأمريكا.

ونبه على أن مؤشر التجارة الدولية يختل، بمجرد أي استهداف لحقل نفطي مثل شيبة أو لميناء، حيث ترتفع علاوة التأمين البحري والجوي، وهي علاوة تضاف فوراً إلى سعر كل حاوية وكل شحنة في العالم.

وقال : " أن رأس المال العالمي يبحث عن الاستقرار، وعندما يرى مركزا بهذا الحجم مهددا فإنه يؤجل استثماراته في كل مكان، ومن منظور الاقتصاد الجزئي يرى الحازمي أن المواطن في أي دولة هو المتضرر الأول، وبالتالي فإن سلوك المستهلك في العالم سيتغير؛ في دفع فواتير الكهرباء والوقود وتذاكر الطيران وبقية وسائل المواصلات، بسبب هجوم واحد على مطار في الدمام.

وتابع الحازمي : كلفة المنتج النهائي ترتفع في كل مصنع، فأي منتج يعتمد على الطاقة أو البتروكيماويات يصبح أغلى، سواء كان سيارة في ألمانيا أو هاتفاً في كوريا، كما أن سلاسل الإمداد العالمية تتعطل، ويتأخر الشحن من الشرق الأوسط ما يعني حدوث نقص في قطع غيار في المصانع والأسواق في أغلب دول قارات العالم، كما أن سوق العمل العالمي يتأثر، مع ارتفاع كلفة التشغيل حيث يدفع الشركات في كل القارات لتجميد التوظيف وتقليص الوظائف.

وفي هذا الشأن ذكر الحازمي أن الحل الاستراتيجي يجب أن يكون عالميا، فالمملكة أثبتت قدرتها على إعادة التشغيل للنفط خلال ساعات وتوفير 90 بالمئة من قطع الغيار من الداخل والحفاظ على موثوقية 98.4 بالمئة، وبناء مسار بديل عبر ينبع يضخ 5.8 مليون برميل يوميا.

وذكر أن هذه الجهود السعودية وحدها لا تحمي العالم، فالعالم يحتاج آلية ردع جماعية تجعل استهداف أي مطار مدني أو منشأة طاقة جريمة ضد الاقتصاد العالمي كله، وتحتاج معاهدة دولية لحماية الطاقة والملاحة الجوية والبحرية.

وختم الحازمي بأن كلفة التحرك اليوم أقل بكثير من كلفة الكساد غداً، إذا لم يتحرك العالم الآن فإن الثمن سيدفعه كل بيت وكل مصنع وكل مطار في العالم، وليس منطقة بعينها.

المصدر: الرياض - اقتصاد