تراجعت أسعار الذهب، في إغلاق تداولات الأسبوع الماضي، بعد أن عززت بيانات التوظيف الأمريكية -التي جاءت أقوى من المتوقع- التوقعات بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما أدى إلى صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4074.36 دولاراً للأونصة. وكان المعدن النفيس قد هبط في وقت سابق من الجلسة بأكثر من 1%، مسجلاً أدنى مستوى له عند 4033.29 دولاراً. وعلى الرغم من ذلك، سجل الذهب في المعاملات الفورية مكاسب أسبوعية بنسبة 5.2%، في طريقه لتحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ أغسطس. وأغلقت عقود الذهب الأمريكية الآجلة تسليم ديسمبر على انخفاض بنسبة 0.9% عند 4074.90 دولاراً.
وارتفع الدولار الأمريكي بنسبة 0.7% ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 29 أكتوبر، مما جعل الذهب -المقوم بالدولار- أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، في حين ارتفعت أيضاً عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات.
وقال تاي وونغ، وهو متداول مستقل في المعادن: "شهد الذهب فجوة هبوطية عقب تقرير توظيف متميز وقوي على كافة الأصعدة، لكنه يحاول الآن استعادة بعض خسائره. يُعد هذا اختباراً حاسماً لموجة الصعود التي شهدناها هذا الأسبوع".
وقد ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.1%، مما يشير إلى مرونة سوق العمل ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.
ويرى المتداولون حالياً احتمالاً بنسبة 81% بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر، مقارنة بـ 72.8% قبل صدور تقرير التوظيف. وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب -الذي لا يدر عائداً- مما يجعله أقل جاذبية للمستثمرين.
وبالنسبة للمعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى 52.18 دولاراً، وصعد البلاتين بنسبة 1.6% إلى 1541.42 دولاراً، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 0.6% إلى 1024.59 دولاراً. وقد اتجهت المعادن الثلاثة جميعها نحو تحقيق مكاسب أسبوعية.
في بورصات الأسهم، شهدت أسهم التكنولوجيا انتعاشاً يوم الجمعة بعد تعرضها لأقسى موجة هبوط منذ أكثر من عام، إلا أن مؤشر "ناسداك" المجمع سجل تراجعاً أسبوعياً للمرة الرابعة على التوالي، في الوقت الذي يبحث فيه المستثمرون عن مؤشرات حول المسار المستقبلي لقطاع الذكاء الاصطناعي. وشملت المكاسب قطاع التكنولوجيا على نطاق واسع؛ حيث ارتفع مؤشر أشباه الموصلات بنسبة 4.2%. وصعد سهم "إنفيديا" بنسبة 2.8%، بينما قفز سهم "أدفانسد مايكرو ديفايسز" بنسبة 11%، وتعافى سهم "سانديسك" بنحو 4%. وقد افتتحت أسهم القطاع التداولات بقوة وحافظت على معظم مكاسبها، ليغلق مؤشر "ناسداك" مرتفعاً بنسبة 1.1%، بعد أن كان قد سجل مكاسب وصلت إلى 2% خلال الجلسة.
يعكس هذا الانتعاش العام ثقة المستثمرين في التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو المحرك الذي دفع مؤشرات الأسهم الأمريكية لتسجيل عشرات المستويات القياسية هذا العام، وذلك على الرغم من الاضطرابات التي بدأت مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل في أغسطس، وتقلبات الأسهم خلال الشهر الماضي.
وقال كيث ليرنر، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "ترويست أدفايزري سيرفيسز" في أتلانتا: "ما زلنا نعتقد أن الذكاء الاصطناعي هو المحرك الرئيسي في سوق الأسهم الصاعدة هذه. ونحن لا نزال نمنح قطاع التكنولوجيا ثقتنا".
ارتفع مؤشر "إس أند بي 500" بمقدار 23 نقطة، أي بنسبة 0.32%، ليغلق الجلسة عند مستوى 7,376.86 نقطة. كما صعد مؤشر "ناسداك" بمقدار 264 نقطة ليصل إلى 24,579.43 نقطة، في حين تراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بمقدار 237 نقطة، أي بنسبة 0.46%، ليغلق عند مستوى 51,285.73 نقطة.
ويرى ليرنر أن عمليات البيع المكثفة هذا الأسبوع -التي دفعت مؤشر "ناسداك" إلى منطقة التصحيح، أي بانخفاض نسبته 10% عن ذروته التي بلغها قبل شهر- قد تمثل فرصة شراء على المدى الطويل للعديد من المستثمرين. وعلى مدار الأسبوع، تراجع مؤشر "ناسداك" بنسبة 3.4%، وانخفض مؤشر "إس أند بي 500" بنسبة 2.7%، بينما تراجع مؤشر "داو جونز" بنسبة 0.9%.
وتباين أداء القطاعات المكونة لمؤشر "إس أند بي 500"؛ حيث تصدر قطاع تكنولوجيا المعلومات قائمة المكاسب، بينما جاء قطاعا السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية في ذيل القائمة. وقد سجل المؤشر القياسي أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من عام.
المصدر: الرياض - اقتصاد