النفط يسجل خسائر أسبوعية 17% ​وسط تجدد الصراع واضطرابات الامدادات

سجلت أسعار النفط خسائر أسبوعية 17%، برغم ارتفاعها الطفيف في إغلاق تداولات الأسبوع الفائت يوم الجمعة، مدفوعةً بتجدد المخاوف من شن الولايات المتحدة مزيداً من الضربات ضد إيران، وذلك في أعقاب تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال فيه إنه سيتخذ قريباً قراراً بشأن المضي قدماً نحو اتفاق سلام أو تدمير ما تبقى من إيران.

أغلقت عقود خام برنت تسليم يناير عند 98.32 دولاراً للبرميل، بزيادة قدرها 3 سنتات (0.03%)، بينما أنهت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي التداولات عند 90.83 دولاراً للبرميل، مرتفعةً 31 سنتاً (0.34%).

وسجل خام برنت انخفاض أسبوعي بنسبة 17%، وهو أكبر تراجع أسبوعي من حيث النسبة المئوية منذ بداية جائحة كوفيد-19، والأكبر من حيث القيمة المطلقة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن التي تعود إلى عام 1988. كما سجل خام غرب تكساس الوسيط انخفاض أسبوعية بنسبة 13%.

وقال فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة "برايس فيوتشرز": "يبدو أن ما يحدث هو تراجع جزئي في علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب". وفي حين أثارت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة آمالاً باحتمالية خفض التصعيد مع إيران وزيادة صادرات النفط الخام من المنطقة، فقد أدت أيضاً إلى توقعات بفرض قيود أمريكية أكثر صرامة على قطاع الذكاء الاصطناعي، مما تسبب في تراجع حاد في أسهم شركات التكنولوجيا يوم الخميس.

في أسواق النفط، تعززت المؤشرات على ظهور فائض في المعروض -بالتزامن مع تراجع حاد في الطلب- من خلال عودة علاوات الأسعار الفورية لخامات الشرق الأوسط القياسية إلى المستويات التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع.

وقال جانيف شاه، محلل أسواق النفط في شركة "ريستاد": "تشهد سوق الخام تحولاً نحو حالة من فائض المعروض بناءً على موازين العرض والطلب، لكن لا يزال هناك تباين في جودة النفط المتاح مقارنة بما يمكن للمصافي معالجته".

وأشار إلى أن طول مسارات الشحن والحاجة إلى عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى -كحل بديل بالقرب من مضيق هرمز- يفاقمان من تعقيدات الوضع. وأضاف شاه: "لا تزال السوق تترقب أدلة على إبرام اتفاق نهائي بخصوص إيران، إذ إن أي رد فعل سلبي من أحد الطرفين قد يؤدي مجدداً إلى تشديد أساسيات السوق".

كما تأثرت العقود الآجلة بتقرير قوي حول الوظائف أصدرته وزارة العمل الأمريكية يوم الجمعة، أظهر إضافة 165 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي. وفي هذا السياق، قال جون كيلدوف، الشريك في شركة "أجين كابيتال": "نحن قلقون من احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في أعقاب تقرير الوظائف الصادر هذا الصباح".

وكانت أسعار النفط قد انخفضت بنسبة 8% يوم الأربعاء وحده -عقب تحقيق الديمقراطيين مكاسب واسعة في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية- لتصل إلى أدنى مستوياتها في شهرين. ومع ذلك، عاودت الأسعار الارتفاع مدفوعة بتصاعد الهجمات على ناقلات النفط في منطقة الخليج ومضيق هرمز، مما جدد المخاوف بشأن تدفقات الإمدادات من المنطقة.

وذكرت شركة يونانية لإدارة السفن يوم الجمعة أن بحاراً قُتل في انفجار وقع يوم 5 نوفمبر على متن ناقلة للمنتجات النفطية في الخليج، ويُعتقد أن الانفجار نجم عن هجوم صاروخي. كما أشارت بيانات صادرة عن وكالة الأمن البحري البريطانية إلى أن وتيرة الهجمات على ناقلات النفط لا تزال تقترب من مستويات قياسية.

من جهة أخرى، سجل الطلب على الوقود في الهند خلال أكتوبر أعلى مستوى له منذ مارس. وأظهرت بيانات صادرة عن "خلية التخطيط والتحليل البترولي" التابعة لوزارة النفط الهندية، أن استهلاك الوقود في الهند ارتفع خلال شهر أكتوبر بنحو 10% مقارنة بالشهر السابق، ليصل إلى 20.49 مليون طن متري، وهو أعلى مستوى له منذ مارس.

وكان استهلاك الوقود قد بلغ 18.71 مليون طن في سبتمبر. كما سجلت أرقام أكتوبر زيادة بنسبة 2.7% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وفي سياق متصل، صرح المدير المالي لشركة "مانغالور للتكرير والبتروكيماويات" الهندية، بأن الشركة تعمل على زيادة مشترياتها من النفط الخام على أساس "التسليم" (أي وصول الشحنة إلى وجهتها)، وذلك بهدف تقليل التعرض لمخاطر الشحن الناجمة عن التوترات في إيران، وخفض تكاليف النقل البحري.

وشهد استهلاك الديزل ارتفاعاً بنسبة 19% مقارنة بشهر سبتمبر، وبنسبة 12% مقارنة بالعام السابق، كما ارتفعت مبيعات البنزين بنسبة 3.5% على أساس سنوي. في المقابل، انخفض استهلاك غاز البترول المسال بنحو 1% في أكتوبر مقارنة بالشهر السابق، وبنسبة 12.3% مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 2.52 مليون طن متري. وارتفعت مبيعات النافثا بنسبة 1.7% مقارنة بالعام السابق.

أما استهلاك البيتومين (القار) -الذي يُستخدم بشكل رئيسي في إنشاء الطرق- فقد ارتفع بنسبة 19.3% مقارنة بشهر سبتمبر، وبنسبة 16.6% مقارنة بالعام السابق. كما زاد استخدام زيت الوقود بنسبة 6.4% مقارنة بشهر سبتمبر.

وقال سوميت ريتوليا، المحلل في شركة "كبلر": "نتوقع أن يظل الطلب على الوقود في الهند قوياً حتى نهاية العام، مدعوماً بالنشاط الصناعي، وحركة الشحن، والاستهلاك في القطاع الزراعي، وتنقل الركاب، والحاجة المتزايدة لتوليد الطاقة".

المصدر: الرياض - اقتصاد