موقع المحل يؤثر في أسعار قطع الغيار بفروقات تصل إلى 20%

تشهد أسواق قطع غيار السيارات في مدينة الرياض تفاوتاً لافتاً في أسعار المنتجات المتماثلة بين المحال التجارية، حتى بات الموقع الجغرافي للمحل أحد العوامل المؤثرة في تحديد السعر، وسط استغراب المستهلكين من وجود فروقات مالية كبيرة لقطع الغيار نفسها، رغم تطابق مواصفاتها ومصدرها وجودتها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول آليات التسعير ومدى ارتباطها بالتكاليف الفعلية، في ظل غياب مبررات واضحة ومقنعة لهذه الفروقات التي يتحملها المستهلك عند صيانة مركبته.

ورصد متعاملون في سوق قطع الغيار اختلافات سعرية بين المحال الواقعة في "شرق الرياض" ونظيراتها في "صناعية الرمال وشمال العاصمة"، إذ تباع بعض القطع في صناعية حي الخليج بنحو ألف ريال، بينما يصل سعر القطعة نفسها في صناعية الرمال إلى 1200 ريال، بفارق يبلغ 200 ريال، وبنسبة ارتفاع تصل إلى 20%، رغم أن المسافة بين الموقعين لا تبدو مبرراً كافياً لهذا التفاوت.

ولا تقتصر هذه الاختلافات على قطع محددة، بل تمتد إلى أصناف متعددة من قطع الغيار، ما يضع المستهلك أمام خيارات متفاوتة، ويدفعه إلى التنقل بين أكثر من منطقة صناعية بحثاً عن السعر المناسب، خصوصاً عندما تتطلب صيانة المركبة شراء عدة قطع في وقت واحد.

تفاوت قديم يتجدد

الى ذلك يؤكد مستهلكون أن اختلاف الأسعار بين محال قطع الغيار ليس ظاهرة مستجدة، بل ممارسة قائمة منذ سنوات، إلا أن اتساع الفروقات بين بعض المحال أعاد طرح القضية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف صيانة السيارات وزيادة الأعباء المالية على ملاك المركبات.

ويشيرون إلى أن المستهلك قد يحصل على عروض سعرية مختلفة خلال ساعات قليلة، دون أن يجد تفسيراً واضحاً للفارق، رغم تأكيد البائعين أن القطع أصلية ومتماثلة في المواصفات، الأمر الذي يجعل قرار الشراء مرتبطاً بمدى معرفة العميل بالسوق وقدرته على المقارنة بين الأسعار.

ويرى هؤلاء أن المشكلة لا تكمن في اختلاف الأسعار بحد ذاته، باعتبار المنافسة التجارية أمراً طبيعياً، وإنما في حجم الفروقات التي قد تصل إلى مئات الريالات للقطعة الواحدة، دون وجود اختلاف ظاهر في المنتج أو الخدمات المقدمة.

مبررات متناقضة

وفي المقابل، يقدم بعض أصحاب محال قطع الغيار تفسيرات متباينة لهذه الاختلافات، إذ يعزو بعضهم انخفاض الأسعار لدى منافسيهم إلى امتلاك مخزون قديم جرى شراؤه بتكاليف أقل، ما يمنح تلك المحال القدرة على البيع بأسعار تنافسية مقارنة بالمخزون الجديد.

بينما يربط آخرون ارتفاع الأسعار بالتطورات الجيوسياسية واضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وما قد يترتب عليها من زيادة تكاليف النقل والتوريد، رغم أن هذه التبريرات لا توضح بالضرورة أسباب اختلاف سعر القطعة نفسها بين محلين داخل المدينة.

ويلقي بعض البائعين مسؤولية الارتفاع على وكلاء السيارات والموردين الرئيسيين، مؤكدين أن أسعار الشراء تختلف بحسب المورد وتوقيت التوريد والكميات المطلوبة، فيما يرى مستهلكون أن تعدد هذه التفسيرات يثير مزيداً من التساؤلات حول مدى ارتباط الأسعار بالتكاليف الحقيقية.

ويشير متعاملون إلى أن اختلاف الإيجارات وتكاليف التشغيل وحجم المبيعات قد يسهم في تباين الأسعار بين المحال، غير أن هذه العوامل لا تقدم تفسيراً كافياً لكل الحالات، خصوصاً عندما تكون الفروقات مرتفعة لمنتجات متطابقة.

المستهلك يدفع الثمن

وتنعكس هذه الفروقات بصورة مباشرة على ميزانيات الأسر، خصوصاً ملاك السيارات التي تحتاج إلى صيانة دورية أو إصلاحات مكلفة، إذ يمكن أن ترتفع فاتورة الإصلاح بمبالغ كبيرة نتيجة شراء عدة قطع بأسعار أعلى من مثيلاتها في مناطق أخرى. كما أن تفاوت الأسعار يفرض على المستهلك بذل وقت وجهد إضافيين في البحث والمقارنة، وقد يدفع البعض إلى تأجيل الصيانة أو اللجوء إلى بدائل أقل تكلفة، الأمر الذي يبرز أهمية توفير معلومات سعرية واضحة تساعد على اتخاذ قرارات شرائية مدروسة.

ويؤكد مهتمون بشؤون المستهلك أن اتساع الفجوة السعرية يستدعي تعزيز الشفافية في سوق قطع الغيار، وإتاحة الفرصة للمشترين لمعرفة الأسعار ومقارنتها، خصوصاً للمنتجات الأصلية التي تحمل أرقاماً موحدة لدى الشركات المصنعة.

مطالب بتعزيز الرقابة

وفي ظل هذه التباينات، تتزايد المطالبات بتكثيف الجولات الرقابية على محال قطع الغيار، والتحقق من الالتزام بإعلان الأسعار بوضوح، ومراجعة الشكاوى المتعلقة بالفروقات غير المبررة، مع التأكيد على أهمية التمييز بين المنافسة السعرية المشروعة والممارسات التجارية المخالفة.

ويرى مهتمون أن معالجة الظاهرة لا تعني فرض سعر موحد على جميع المحال، وإنما تعزيز الإفصاح عن الأسعار، والتأكد من سلامة الممارسات التجارية، ومنع التضليل واستغلال المستهلكين، بما يحافظ على المنافسة العادلة. كما يقترحون تطوير وسائل إلكترونية تتيح مقارنة أسعار قطع الغيار وفق أرقامها ومواصفاتها ومصادرها، بما يساعد المستهلك على معرفة متوسط الأسعار قبل الشراء، ويحد من المبالغات السعرية. ويشددون على أن سوق قطع الغيار في العاصمة، بما تتمتع به من كثافة سكانية وأعداد كبيرة من المركبات، تحتاج إلى مستويات أعلى من الشفافية والتنافسية، مؤكدين أن اختلاف موقع المحل لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر تلقائي لرفع الأسعار، وأن حماية المستهلك تبدأ من وضوح السعر وعدالة الممارسة التجارية.

أصحاب محال يؤكدون أن أسعار الشراء تختلف بحسب المورد

المصدر: الرياض - اقتصاد