تراجعت أسعار النفط عن أعلى مستوى لها في خمسة أشهر، أمس الاثنين، حيث عمد المستثمرون إلى جني الأرباح بعد أن قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منح إعفاءات من العقوبات والرسوم الجمركية المفروضة على روسيا، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة صادرات الوقود الروسية.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.29 دولار، أي بنسبة 2.08%، لتصل إلى 107.57 دولار للبرميل، وذلك بعد أن أغلقت يوم الجمعة عند أعلى مستوى لها منذ 19 مايو. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 99.46 دولاراً للبرميل، بانخفاض قدره 1.95 دولار (أي بنسبة 1.92%)، بعد أن أغلق يوم الجمعة عند أعلى مستوى له منذ 17 سبتمبر.
وكان ترمب قد وقّع يوم الجمعة أمراً تنفيذياً يقضي بمنح إعفاءات من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية بموجب قانون يُعرف باسم "قانون غراهام" -الذي وقّعه الشهر الماضي بضغط من مشرعين أرادوا ممارسة الضغط على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا. ومع ذلك، صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الرئيس سيستغرق فترة تصل إلى 60 يوماً لتقييم تأثير هذه العقوبات والرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي.
من جانبه، أشار تيم ووترر، كبير المحللين في شركة "كي سي إم تريد"، إلى أنه على الرغم من أن الإعفاء الأمريكي من العقوبات على روسيا قد يؤدي إلى زيادة صادرات الوقود الروسية، إلا أن تضارب الرسائل خلق حالة من عدم اليقين. وأضاف: "إلى أن تتضح التفاصيل وتُعرف المدة الزمنية لهذا القرار، فمن غير المرجح أن يأخذ السوق في اعتباره بالكامل احتمال حدوث زيادة مستمرة في الإمدادات".
يأتي هذا الإعفاء في أعقاب اتفاق أبرمه ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتصدير الديزل إلى الولايات المتحدة ودول أخرى، حيث تبدأ الشحنات بنحو 2.3 مليون برميل هذا الشهر، لتصل لاحقاً إلى حوالي 7.6 مليون برميل شهرياً. وقد صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن هذه الإجراءات الأمريكية ستلحق الضرر بأوكرانيا.
لامس سعر خام برنت حاجز 110 دولارات للبرميل لفترة وجيزة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو، وذلك في ظل تصاعد التوترات والتهديدات الأمنية في الشرق الأوسط، مما أثار مخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية وتراجع إمدادات الطاقة العالمية.
وذكرت شركة "كبلر" المتخصصة في التحليلات، في مذكرة صدرت يوم الجمعة، أن تكثيف الهجمات على السفن التجارية أدى إلى انخفاض حاد في تدفقات النفط الخام من منطقة الخليج؛ إذ بلغ متوسط التدفقات خلال الأيام السبعة الماضية نحو 8.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق. وأضافت الشركة أنه تم الإبلاغ عن 10 حوادث مؤكدة على الأقل استهدفت سفناً تجارية خلال الأسبوع الماضي.
وتتوقع مجموعة "دي بي إس" أن تظل أسعار النفط محصورة في نطاق يتراوح بين 100 و110 دولارات للبرميل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة؛ حيث ستعمل إيران ووكلاؤها على إبقاء أسعار النفط -وبالتالي أسعار الوقود محلياً- مصدر قلق رئيسي للناخبين الأمريكيين.
وقال سوفر ساركار، رئيس أبحاث الطاقة في المجموعة: "يحاول الرئيس الأمريكي اتخاذ خطوات متنوعة لكبح الأسعار قبيل انتخابات التجديد النصفي، دون تقديم أي تنازلات مباشرة لإيران". وأضاف: "ومع ذلك، فإن جميع التدابير التي اتخذها -بما في ذلك منح إعفاءات من العقوبات المفروضة على روسيا- ليست سوى حلول قصيرة الأمد، ولن يكون لها أي تأثير هيكلي يُذكر على وضع الإمدادات".
واستكمالاً لمقارنة توقعات الطلب لعام 2026، تظل الاختلافات في توقعات الطلب خارج دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المصدر الرئيسي للتباين في توقعات عام 2026. فبينما تتوقع منظمة "أوبك" نمواً قدره 0.4 مليون برميل يومياً، تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى انكماش قدره 1.3 مليون برميل يومياً، وتتوقع وكالة الطاقة الدولية انكماشاً قدره 1.8 مليون برميل يومياً.
ومن المتوقع أن ينخفض الطلب داخل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في جميع التوقعات الثلاثة، وإن كان ضمن نطاق أضيق يتراوح بين 0.2 و0.8 مليون برميل يومياً. كما تشير المراجعات الشهرية الأخيرة إلى تراجع طفيف في توقعات الطلب العالمي، حيث خفضت الوكالات الثلاث تقديراتها لعام 2026 بمقدار يتراوح بين 0.1 و0.3 مليون برميل يومياً.
تعد التعديلات الأخيرة على توقعات الطلب على النفط لعام 2026 أكثر وضوحاً في الاقتصادات الواقعة خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية؛ إذ سجلت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أكبر نسبة خفض بلغت 4.2%، تلتها وكالة الطاقة الدولية بنسبة 3.4%، ثم منظمة "أوبك" بنسبة 1.3%. وتُعزى هذه التعديلات التنازلية بشكل رئيسي إلى الصين والهند، لا سيما في توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، حيث انخفضت تقديرات الطلب لكل منهما بنسبة 4.6% و4.5% على التوالي.
وفي المقابل، ظلت المراجعات الخاصة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية محدودة نسبياً، في حين ارتفعت تقديرات الطلب في الولايات المتحدة وفقاً للتوقعات الثلاثة. أما بالنسبة لأفريقيا، فجاءت الصورة متباينة؛ حيث رفعت "أوبك" تقديراتها للطلب بنسبة 1.1%، بينما خفضتها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بنسبة 2.2%، ووكالة الطاقة الدولية بنسبة 1.0%.
وشهدت توقعات الطلب على النفط لعام 2026 تحولاً؛ فبعد أن كانت التوقعات متقاربة نسبياً في بداية العام، أصبحت متباينة بشكل ملحوظ بحلول شهر أكتوبر. ففي يناير، توقعت الوكالات الثلاث نمواً يتراوح بين 0.9 و1.4 مليون برميل يومياً. وبحلول أبريل، تحولت توقعات وكالة الطاقة الدولية نحو الانكماش، وتبعتها إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في يونيو، في حين استمرت منظمة "أوبك" في توقع تحقيق نمو.
وبحلول شهر أكتوبر، عدّلت منظمة "أوبك" توقعاتها لتصبح نمواً قدره 0.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بتوقعات تشير إلى انخفاض قدره 2.0 مليون برميل يومياً وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وانخفاض قدره 2.6 مليون برميل يومياً وفقاً لوكالة الطاقة الدولية. ويعود جزء كبير من هذا التعديل إلى تراجع التوقعات بشأن الطلب في الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، كما تم خفض توقعات الطلب لدول المنظمة نفسها أيضاً.
وتُظهر توقعات الطلب الإقليمي لعام 2026 تبايناً في المساهمات المتوقعة من الأسواق الاستهلاكية الرئيسية. فبالنسبة للصين، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاضاً في الطلب بمقدار 0.56 مليون برميل يومياً، بينما تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاضاً قدره 0.49 مليون برميل يومياً، في حين تشير تقديرات "أوبك" إلى انخفاض أقل يبلغ 0.06 مليون برميل يومياً.
كما يمثل الشرق الأوسط جزءاً كبيراً من الانكماش المتوقع - لا سيما في تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية - حيث يُقدر الانخفاض بـ 0.92 مليون برميل يومياً و0.79 مليون برميل يومياً على التوالي. وفيما يخص الهند وأفريقيا، تتوقع "أوبك" نمواً متواضعاً في الطلب، بينما تتوقع وكالة الطاقة الدولية انخفاضاً في كلا السوقين؛ أما إدارة معلومات الطاقة الأمريكية فتتوقع انكماشاً طفيفاً في الهند يقابله نمو في أفريقيا.
في حين، تُظهر توقعات نمو الطلب العالمي على النفط لعام 2027 تقارباً أكبر بين الوكالات الثلاث؛ إذ تتراوح التقديرات بين 2.0 مليون برميل يومياً وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، و2.6 مليون برميل يومياً وفقاً لمنظمة "أوبك". وتُعزى معظم الزيادة المتوقعة إلى الاقتصادات غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بمساهمة تتراوح بين 1.7 و2.0 مليون برميل يومياً، بينما يظل نمو الطلب في دول المنظمة متواضعاً نسبياً، حيث يتراوح بين 0.2 و0.5 مليون برميل يومياً. ورغم هذا الاتفاق العام حول النمو، لا تزال تقديرات إجمالي الطلب السنوي متباينة؛ إذ تتراوح بين 104.4 مليون برميل يومياً (وفقاً لوكالة الطاقة الدولية) و108.3 مليون برميل يومياً (وفقاً لـ "أوبك"). كما تباينت المراجعات الأخيرة؛ حيث رفعت "أوبك" توقعاتها السنوية بمقدار 0.1 مليون برميل يومياً، في حين خفضت كل من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية توقعاتهما بمقدار 0.3 مليون برميل يومياً و0.6 مليون برميل يومياً على التوالي. جدول: ملخص التوازن
من المتوقع أن تساهم الصين بما يتراوح بين 0.27 و0.54 مليون برميل يومياً، في حين تتراوح مساهمة الهند بين 0.17 و0.41 مليون برميل يومياً. كما يُنتظر أن يدعم الشرق الأوسط نمو الطلب بإضافة ما بين 0.23 و0.49 مليون برميل يومياً، إلى جانب مساهمة مستقرة نسبياً من أفريقيا تتراوح بين 0.16 و0.21 مليون برميل يومياً. أما الاقتصادات الأخرى من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فمن المتوقع أن تساهم مجتمعة بما يتراوح بين 0.42 و0.61 مليون برميل يومياً إضافية.
المصدر: الرياض - اقتصاد